“ذلك الطعم البعيد”.. حين تصبح الذاكرة حكاية تُروى عبر الطعام
كتبت -شيماء عفيفى
في مجموعتها القصصية “ذلك الطعم البعيد”، الصادرة عن دار صفصافة للنشر، تقدم الكاتبة تيسير النجار تجربة سردية تجعل من الطعام مدخلًا للتأمل في الإنسان وعلاقاته وذكرياته وتحولاته عبر الزمن.
تتحرك قصص المجموعة بين المطبخ والخبز والفاكهة والوجبات اليومية، لكنها لا تتوقف عند حدود الطعام بوصفه حاجة إنسانية أو تفصيلًا عابرًا، بل تنفذ من خلاله إلى عوالم أعمق تتعلق بالحب والفقد والمرض والوحدة والحنين والبحث عن الطمأنينة.
وفي نصوص تمزج بين السرد والتأمل، تستعيد الكاتبة مشاهد الطفولة وملامح الجنوب المصري وتفاصيل الحياة اليومية، لتكشف كيف يمكن لأبسط الأشياء أن تحمل أثقل الذكريات وأكثرها تأثيرًا. فالمذاقات والروائح والأطعمة ليست مجرد عناصر عابرة في هذه القصص، وإنما مفاتيح للذاكرة وبوابات إلى تجارب إنسانية شديدة الخصوصية.
وتنجح تيسير النجار في تحويل التفاصيل اليومية المألوفة إلى مادة سردية ثرية، حيث يصبح الطعام لغة للحكي، وتتحول المائدة إلى مساحة لاستعادة الذات وتأمل العالم من حولها بعيون أكثر حساسية ودفئًا.
“ذلك الطعم البعيد” ليس كتابًا عن الطعام بقدر ما هو كتاب عن الإنسان؛ عن هشاشته وقوته، وعن الحكايات الكبيرة التي تختبئ داخل أكثر تفاصيل الحياة بساطة.
وتستعد الكاتبة لمناقشة وتوقيع كتابها مساء الإثنين 29 يونيو، في صالون “اقرأ لي” الثقافي بمبنى القنصلية بوسط البلد، وذلك في تمام الساعة الثامنة مساءً، بمشاركة الناقد الدكتور محمد سليم شوشة، وتدير الأمسية الكاتبة هناء متولي.

