من قتل الرئة الخضراء لعين شمس؟.. حديقة العرب تختفي وأطفال المنطقة يدفعون الثمن
علاءصقر
تحولت حديقة العرب بمنطقة عين شمس من مساحة خضراء كانت تمثل المتنفس الوحيد لآلاف الأسر والأطفال والشباب إلى علامة استفهام كبيرة، بعدما اختفت بشكل كامل من المشهد دون إعلان واضح عن مصيرها أو موعد إعادتها للخدمة، الأمر الذي أثار حالة من الاستياء والتساؤلات بين أهالي المنطقة.
وفي رسالة استغاثة، وجهها عدد من سكان عين شمس إلى الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية، والدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، والمهندسة منى البطراوي، نائب المحافظ للمنطقة الشرقية، ورئيس الإدارة المركزية للحدائق المتخصصة بمحافظة القاهرة، طالب الأهالي بالكشف عن مصير حديقة العرب الواقعة بشارع جسر السويس.
وأكد الأهالي أن الحديقة لم تكن مجرد مساحة خضراء، بل كانت الرئة الخضراء الوحيدة للمنطقة، ومتنفسًا يوميًا لأطفالها وشبابها وسيداتها، ومقصدًا لآلاف المواطنين الباحثين عن مكان آمن ومناسب لقضاء أوقاتهم بعيدًا عن صخب الشوارع وضغوط الحياة اليومية.
وأوضح السكان أن أعمال تطوير شارع عزيز المصري، الموازي للحديقة، صاحبتها إزالة كاملة للحديقة، مشيرين إلى أنهم رحبوا منذ البداية بأعمال التطوير، انطلاقًا من حرصهم على دعم أي جهود تستهدف تحسين المنطقة والارتقاء بمظهرها الحضاري ومستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وأضاف الأهالي أن توقعاتهم كانت تتجه نحو إعادة تطوير الحديقة وتأهيلها بما يتناسب مع حجم الأعمال الجارية بالمنطقة، لتعود بصورة أكثر جمالًا وتواكب الشكل الحضاري الجديد للشارع والمحيط العمراني المحيط بها.
ومع مرور الوقت، فوجئ السكان باختفاء الحديقة بالكامل دون ظهور أي مؤشرات على إعادتها أو الإعلان عن بديل لها، ما أثار حالة من القلق والحزن بين المواطنين الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد حرمهم من متنفسهم الوحيد، وأفقد المنطقة إحدى أهم مساحاتها الخضراء.
ولم يتوقف الأمر عند فقدان الحديقة، بل تحولت المساحة التي كانت تحتضن الأشجار ومقاعد الجلوس وأصوات الأطفال إلى منطقة مهملة ومفتوحة، الأمر الذي أثار مخاوف السكان من استغلالها بصورة غير قانونية في ظل غياب الرقابة والمتابعة المستمرة. وأكد عدد من الأهالي أن الموقع أصبح مرتعًا لكل من تسول له نفسه استغلال المساحة الخالية، مطالبين بسرعة التدخل للحفاظ على المكان ومنع أي تعديات قد تضر بالمظهر الحضاري للمنطقة.
ويبقى السؤال معلقًا في أذهان أهالي عين شمس: هل تعود حديقة العرب يومًا كما كانت، أم تصبح مجرد ذكرى ترويها الأجيال التي عاشت بين أشجارها ومساحاتها الخضراء؟ وبينما يترقب المواطنون إجابة من الجهات المعنية، لا يزال الأمل قائمًا في أن تمتد يد المسؤولين لإعادة الحياة إلى هذا المكان الذي لم يكن مجرد حديقة، بل رئة خضراء تنبض بالحياة، ومتنفسًا احتضن أفراح الأطفال وذكريات الأسر لسنوات طويلة، قبل أن يختفي تاركًا خلفه فراغًا كبيرًا وحسرة لا تزال تسكن قلوب أبناء المنطقة.

