«كيف تنجو الحكايات».. ملتقى القاهرة الأدبي يفتح نقاشًا حول الذاكرة والسرد والهوية

كتبت- شيماء عفيفي

في وقت تتسارع فيه الأحداث وتتزايد فيه الأسئلة حول قدرة الثقافة على مواجهة التحولات العاصفة، تعود القاهرة لتفتح أبوابها أمام الأدباء والمفكرين من مختلف أنحاء العالم عبر الدورة الثامنة من «ملتقى القاهرة الأدبي»، الذي ينطلق السبت المقبل تحت شعار: كيف تنجو الحكايات؟».
الملتقى، الذي تستضيف فعالياته القاهرة الفاطمية خلال الفترة من 6 إلى 11 يونيو، لا يطرح سؤالًا أدبيًا مجردًا، بل يلامس واقعًا تعيشه المنطقة والعالم لاستكشاف الدور الذي يمكن أن يلعبه الأدب في حفظ الذاكرة الإنسانية وإعادة إنتاج المعنى.
ويقام الملتقى التي تنظمة دار صفصافة للنشر في قبة الغوري مراسم الافتتاح ومعظم الفعاليات، بينما يستضيف بيت الست وسيلة الأمسية الشعرية الختامية، في مشهد يجمع بين التاريخ والتراث والحوار الثقافي المعاصر.
ويشهد الملتقى هذا العام مشاركة واسعة لأدباء ومثقفين من تسع دول، يتقدمهم الروائي الجزائري سعيد خطيبي، الحاصل على الجائزة العالمية للرواية العربية، إلى جانب الكاتب المغربي الفرنسي خالد اليملاحي، والكتاب المالطيين أليكس فروجه وديفيد ألويسيو ونوربرت بوجيجا، والكاتب الروماني كلاوديو كومارتين، والشاعرة اليمنية هدى أبلان، والكاتبة اللبنانية فاتن يعقوب، فضلًا عن نخبة من الأدباء والنقاد والأكاديميين المصريين.
ولا تقتصر فعاليات الدورة الجديدة على اللقاءات الأدبية التقليدية، بل تفتح مساحات واسعة للنقاش حول قضايا فكرية وثقافية معاصرة، من بينها إعادة تقديم الأساطير المصرية القديمة بلغة السرد الحديث، والميتاسرد في الأدب الأوروبي، وتمثيلات الأوقات الصعبة في كتابات المرأة العربية، والاتجاهات الجديدة في أدب شمال أفريقيا، إضافة إلى بحث جسور التأثير والتفاعل بين الأدب العربي ونظيره المالطي.
ويمنح البرنامج مساحة خاصة لمناقشة قضايا الهجرة واللجوء بوصفها واحدة من أبرز القضايا الإنسانية في العصر الحديث، من خلال جلسات تستكشف كيفية حضورها داخل النصوص الأدبية العربية وتحولها إلى مادة للسرد والتأمل الإنساني.
ومنذ انطلاقه لأول مرة عام 2015 تحت اسم «مهرجان القاهرة الأدبي»، نجح الملتقى في ترسيخ مكانته كأحد أبرز الفعاليات الثقافية المستقلة في المنطقة. ورغم توقفه خلال جائحة كورونا، عاد ليستأنف نشاطه بدعم من عدد من المؤسسات الثقافية المحلية والدولية، وفي مقدمتها وزارة الثقافة المصرية.
وتبدو دورة هذا العام محاولة جديدة للإجابة عن سؤال قديم ومتجدد في آن واحد: كيف يمكن للحكايات أن تستمر بينما يتغير العالم بوتيرة غير مسبوقة؟ وربما تأتي الإجابة عبر الأصوات الأدبية المشاركة نفسها، التي تحمل تجارب متنوعة من ثقافات مختلفة، لكنها تلتقي جميعًا عند إيمان مشترك بأن الحكايات لا تنجو فقط، بل تظل دائمًا إحدى أكثر الوسائل قدرة على فهم الإنسان والعالم.