«القمامة لا تبدأ من الشارع».. الجمع السكني ووعي الأهالي كلمة السر لإنهاء البؤر العشوائية في عين شمس
علاءصقر
لم تعد أزمة القمامة في عين شمس مرتبطة فقط بجهود رفع المخلفات من الشوارع، بل أصبحت قضية تتداخل فيها عوامل خدمية ومجتمعية تتطلب حلولًا أكثر شمولًا واستدامة، في مقدمتها التوسع في منظومة الجمع السكني من المنبع، ورفع مستوى الوعي لدى المواطنين بآليات التخلص الآمن من المخلفات.
وعلى الرغم من الحملات الدورية التي تستهدف رفع التراكمات وتحسين مستوى النظافة، فإن العديد من الشوارع لا تزال تشهد ظهور بؤر عشوائية للمخلفات بشكل متكرر، الأمر الذي يؤثر على المظهر الحضاري للمنطقة ويهدد الصحة العامة، خاصة مع ما تسببه هذه التجمعات من بيئة مناسبة لانتشار الحشرات والقوارض والروائح الكريهة.
ويؤكد متابعون أن أحد الأسباب الرئيسية وراء استمرار الظاهرة يتمثل في عدم معرفة قطاع كبير من المواطنين بمواقع صناديق القمامة ونقاط التجميع المعتمدة داخل الأحياء السكنية، ما يدفع البعض إلى إلقاء المخلفات في أقرب موقع متاح، لتتحول نواصي الشوارع والأراضي الفضاء تدريجيًا إلى مقالب عشوائية يصعب السيطرة عليها.
كما تسهم هذه التراكمات في زيادة ظاهرة “النبّاشة”، التي أصبحت مشهدًا متكررًا في بعض المناطق، حيث يتم العبث بمحتويات صناديق القمامة وأكوام المخلفات، ما يؤدي إلى تناثرها مجددًا في الشوارع ويضاعف من الأعباء الواقعة على منظومة النظافة.
ويرى مختصون أن الحل الأكثر فاعلية يبدأ من التوسع الحقيقي في منظومة الجمع السكني لتشمل جميع مناطق ومربعات عين شمس دون استثناء، بحيث يتم جمع المخلفات مباشرة من الوحدات السكنية قبل وصولها إلى الشارع، وهو ما أثبت نجاحه في العديد من المناطق التي شهدت تحسنًا ملحوظًا في مستوى النظافة العامة.
وفي الوقت نفسه، تبرز الحاجة إلى إطلاق حملات توعية مكثفة لتعريف المواطنين بأماكن صناديق القمامة ونقاط التجميع الرسمية ومواعيد مرور متعهدي الجمع، باعتبار أن نجاح أي منظومة خدمية يرتبط بدرجة كبيرة بوعي المواطنين والتزامهم بالتعليمات المنظمة لها.
كما يطالب الأهالي بإعادة توزيع صناديق القمامة بصورة مدروسة داخل الشوارع الرئيسية والفرعية، بما يضمن سهولة الوصول إليها ويحد من ظاهرة إلقاء المخلفات في الأماكن غير المخصصة لذلك.
ويشدد مراقبون على أن مواجهة أزمة القمامة تتطلب شراكة حقيقية بين الأجهزة التنفيذية والمواطنين، فالنظافة مسؤولية مشتركة، ولا يمكن تحقيق نتائج مستدامة بالاعتماد على جهود الأجهزة المحلية وحدها، مهما بلغت كثافة الحملات اليومية.
وتبقى الرسالة الأهم أن القضاء على البؤر العشوائية في عين شمس لن يتحقق فقط برفع القمامة بعد تراكمها، بل بمنع وصولها إلى الشارع من الأساس عبر منظومة جمع سكني فعالة، ووعي مجتمعي يدرك أن الحفاظ على النظافة العامة مسؤولية جماعية تنعكس آثارها على صحة المواطنين وجودة الحياة داخل الأحياء السكنية.

