«تبرعات على “الكاش”.. فمن يراجع الحساب؟».. مطالب بالتحقيق في آليات جمع الأموال ببعض جمعيات عين شمس
علاءصقر
تحولت منشورات جمع التبرعات عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى ظاهرة متكررة في عدد من الصفحات التابعة لبعض الجمعيات الأهلية أو الداعمين لها في عين شمس، حيث تُنشر صور لحالات إنسانية ورسائل تستدر عاطفة المواطنين، مرفقة بأرقام محافظ إلكترونية لاستقبال التبرعات، في مشهد يثير تساؤلات واسعة حول آليات الرقابة ومدى الالتزام بالقانون.
ورغم أن منطقة عين شمس تضم عشرات الجمعيات الأهلية، التي يؤدي كثير منها دورًا مجتمعيًا مهمًا، فإن بعض الجمعيات لا يعرفها المواطنون إلا في مواسم جمع التبرعات، بينما يشكو عدد من الأهالي من محدودية الخدمات المقدمة للأسر المتعففة داخل الحي، مقارنة بحجم الدعوات المتكررة للتبرع.
وخلال الأشهر الماضية، رصد الأهالي تكرار حملات إلكترونية لجمع الأموال تحت عناوين إنسانية مختلفة، دون نشر بيانات مالية أو تقارير توضح قيمة التبرعات التي جُمعت، أو كيفية إنفاقها، أو ما إذا كانت الحالات المعلن عنها قد حصلت بالفعل على الدعم المطلوب، وهو ما يفتح الباب أمام مطالبات بقدر أكبر من الشفافية والإفصاح.
وتُعد وزارة التضامن الاجتماعي الجهة الرقابية والداعمة للجمعيات الأهلية في مصر، حيث تعمل تحت مظلة قانون تنظيم ممارسة العمل الأهلي رقم 149 لسنة 2019، الذي ينظم عمل الجمعيات وآليات جمع التبرعات، ويمنح الوزارة صلاحيات المتابعة والرقابة لضمان وصول الأموال إلى مستحقيها وفقًا للقانون.
وفي هذا السياق، يطرح أهالي عين شمس تساؤلات مشروعة: هل تخضع جميع حملات التبرعات المنشورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي للمراجعة والرقابة؟ وهل يتم فحص الأموال التي تُجمع عبر المحافظ الإلكترونية؟ وهل تُعلن الجمعيات عن حصيلة التبرعات وأوجه إنفاقها بما يعزز ثقة المتبرعين؟
ويؤكد متابعون أن حماية العمل الأهلي لا تتحقق فقط بتشجيع التبرعات، وإنما أيضًا بتطبيق أعلى معايير الشفافية والمحاسبة، لأن الرقابة الفعالة لا تسيء إلى الجمعيات الملتزمة، بل تحمي سمعتها، وتعزز ثقة المواطنين، وتغلق الباب أمام أي ممارسات قد تستغل العمل الخيري أو تثير الشكوك حوله.
ويبقى السؤال الذي ينتظر إجابة من الجهات المختصة: من يراجع حصيلة التبرعات التي تُجمع إلكترونيًا باسم المحتاجين في عين شمس؟ وهل آن الأوان لإعلان نتائج الرقابة على تلك الحملات بما يطمئن المتبرعين ويحفظ حقوق المستحقين؟

