نهى حشاد..
من معيدة في جامعة بني سويف إلى
لاجئة في إسرائيل والانضمام لليمين المتطرف. بعد انتقالها إلى إسرائيل عام 2011 وإعلانها تبني مواقف مؤيدة للمشروع الصهيوني تتعارض كلياً مع الثوابت المصرية والعربية . وُلدت نهى حشاد في القاهرة لأسرة مسلمة، وتلقت تعليمها الأساسي في المدرسة البريطانية بالمملكة العربية السعودية ما أكسبها إتقاناً للغة الإنجليزية. ، تقول إن جدها الأكبر من جهة والدها كان يهودياً. التحقت بكلية العلوم قسم الفيزياء بجامعة بني سويف وتخرجت عام 1987، ثم عُينت معيدة بالكلية عام 1988. استغرق حصولها على درجة الماجستير اثني عشر عاماً بدلاً من ستة أشهر كما هو معتاد، وكان موضوع بحثها يتعلق بالحد من تأثير المواد الإشعاعية في الاستخدام السلمي، لكن البحث انتهى بالفشل، ولم يحقق نتائج متوافقة مع القوانين الفيزيائية. خلال سنوات عملها الأكاديمي أثارت الجدل داخل الجامعة، بسبب تباهيها بأصولها اليهودية وإبدائها تعاطفاً علنياً مع إسرائيل، وترويجها لفكرة أحقية اليهود في أراضي فلسطين المحتلة، بل وفي الأراضي والموارد المصرية أيضاً، مما تسبب لها في مشكلات مع إدارة الكلية ومع أجهزة الأمن في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك.
اعتمدت في أبحاثها على مقالات للبروفيسور الإسرائيلي يجئال شالوم هوروفيتش، من جامعة بن جوريون، وبعد تعثر دراستها، راسلته عبر البريد الإلكتروني، فرد عليها وناقشها في البحث ثم دعاها لمؤتمر علمي في القدس يضم فيزيائيين إسرائيليين.
ولهذا تقدمت بطلب رسمي للسفر إلى إسرائيل بحجة العلاج وحضور المؤتمر، إلا أن السلطات المصرية رفضت الطلب، وحذرتها من التواصل مع جهات إسرائيلية، وخضعت لتحقيقات أمنية مكثفة بحسب روايتها لاحقاً لصحيفة إسرائيلية.
قالت في رسالة للبروفيسور الإسرائيلي إنها “أُسرت بإسرائيل ولم تستطع التحرر”، رغم رفض سفرها. بدأت بعد ذلك بجمع نصوص دينية وتاريخية لتأييد وجهة نظرها، واطلعت على مقال بموقع بي بي سي بعنوان “القدس.. مدينة الله” يتحدث عن ذكر بيت المقدس والنبي سليمان في القرآن الكريم، فاستخدمت تلك النصوص لتدعي أن الأرض المحتلة هي ملك لبني إسرائيل وفق وعد إلهي. عام 2002 توجهت إلى مقر الأمم المتحدة في القاهرة، ويُعتقد أن تواصلها مع جهات إسرائيلية استمر عبر وسطاء. وفي عام 2005 سافرت إلى سيناء والتقت بسائحة إسرائيلية تعمل ضابطة سابقة في الجيش الإسرائيلي شاركت في حرب 1973، وسلمتها وثائق كتبتها باللغة الإنجليزية على مناديل ورقية تتضمن ما اعتبرته أدلة على حقوق اليهود في الأراضي العربية من النيل إلى الفرات. كانت الخطة تقضي بإتلاف المناديل بالماء إذا اكتشفها رجال الأمن المصريون. وصلت الرسالة إلى شخصية إسرائيلية تدعى أستاى تروش، تقيم في النقب، فقامت بنسخها وتوزيعها على مستشرقين وشخصيات إسرائيلية، وبدأت تتواصل مع نهى حشاد عبر الإنترنت وترسل لها كتباً بالطريقة نفسها. زاد تعلق نهى بالفكر الصهيوني وتعمقت في دراسته، وتشير بعض المصادر إلى أنها سافرت إلى إسرائيل سراً مرة أو أكثر قبل عام 2011.
ومع اندلاع ثورة يناير 2011 واضطراب الأوضاع الأمنية في مصر، نصحتها جهات إسرائيلية باستغلال الظرف للمغادرة.
سافرت إلى الأردن بشكل رسمي بحجة العلاج، ومن العاصمة عمان تواصلت مع السفارة الإسرائيلية التي رتبت دخولها إلى إسرائيل حيث تقدمت بطلب لجوء سياسي. احتفت وسائل الإعلام الإسرائيلية بها وشبهت خروجها من مصر بقصة خروج بني إسرائيل من مصر في عهد فرعون. ومُنحت منزلاً في مستوطنة “موشاف كفار يوفال”، المقامة على أنقاض قرية آبل القمح الفلسطينية في النقب، بمساعدة صديقتها تروش، ومتطرف آخر يدعى رافائي لابينوفيتش. رتبت جامعة بار إيلان لها سلسلة ندوات ومؤتمرات تحدثت فيها عن “حق اليهود في الأراضي الفلسطينية” استناداً إلى تفسيراتها الخاصة للقرآن الكريم، وظهرت في برنامج بالقناة السابعة الإسرائيلية أعلنت فيه نيتها اعتناق اليهودية والبقاء في إس>رائيل. انضمت إلى جماعة “أمناء إسرائيل” اليمينية المتطرفة التي يرأسها الحاخام هليل وايس، وهو من أبرز مؤسسي حركة الاستيطان في الضفة الغربية عام 1972، وعضو في حركة “أمناء الهيكل”.
تتبنى الجماعة فكرة إقامة دولة إسرائيلية تمتد من النيل إلى الفرات، وتعتبر نهى حشاد ورقة دعائية مهمة للترويج لهذه الأفكار في الأوساط العربية والعالمية. وصفها الإعلامي الإسرائيلي إيدي كوهين بأن وجودها في إسرائيل يمثل انتصاراً، بينما وصفتها صحيفة إسرائيلية بأنها “الصالحة التي آمنت بالقضية اليهودية”.
ذكر موقع الجنوب برس أنها تقدمت للترشح لرئاسة الجمهورية كمستقلة أمام الرئيس الأسبق حسني مبارك عام 2005 لكن طلبها رُفض.
أما زملاؤها في جامعة بني سويف فأكدوا أنها لم تكن متفوقة علمياً، وأن الاهتمام الإسرائيلي بها يعود إلى مواقفها السياسية وليس إلى قدراتها الأكاديمية.
لم تصدر السلطات المصرية حتى الآن بياناً قضائياً رسمياً يتهمها بالتجسس أو الخيانة أو يعلن ملاحقتها، واقتصر ما نُشر على تقارير صحفية في جريدة الأهرام واليوم السابع والمجموعة 73 مؤرخين وصفتها بـ”الجاسوسة” و”الهاربة إلى تل أبيب”.
وبذلك تحولت نهى حشاد من باحثة فيزياء مصرية إلى لاجئة في إس*رائيل ومنضمة إلى تيارات دينية متطرفة تتبنى مشروع “إسرائيل الكبرى”، لتصبح أداة دعائية تستخدمها تلك الجماعات لإضفاء شرعية دينية وتاريخية على أطماعها التوسعية،
بينما اختارت هي طريقاً جعلها في مواجهة مباشرة مع وطنها وشعبها وتاريخها.

