كتب – علاء صقر
في عصر أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا لا يتجزأ من حياتنا اليومية، لم تعد هذه المنصات مجرد وسيلة للتواصل وتبادل الأخبار، بل تحولت إلى سلاح ذي حدين؛ فمن ناحية فتحت آفاقًا واسعة للتعلم والعمل والتواصل، ومن ناحية أخرى أصبحت بوابة لنشر الشائعات، وانتهاك الخصوصية، والابتزاز الإلكتروني، وخطابات الكراهية، ومحاولات استهداف أمن واستقرار المجتمعات.
ومع التطور المتسارع للتكنولوجيا، بات الاستخدام الواعي والمسؤول لهذه المنصات ضرورة وطنية، فكل معلومة يتم تداولها دون تحقق، أو صورة يتم نشرها دون مراعاة للخصوصية، أو شائعة يتم إعادة مشاركتها، قد تتسبب في أضرار جسيمة تمس الأفراد والمؤسسات، بل وقد تستغلها جهات معادية لبث الفوضى وزعزعة الثقة داخل المجتمع.
ويؤكد خبراء الأمن السيبراني أن حماية الحسابات الشخصية تبدأ باستخدام كلمات مرور قوية، وتفعيل المصادقة الثنائية، وعدم مشاركة البيانات الحساسة، فضلًا عن ضرورة التحقق من مصادر الأخبار قبل تداولها، والإبلاغ عن الحسابات الوهمية والمحتوى المخالف، وعدم الانسياق وراء الرسائل أو الروابط مجهولة المصدر.
كما تتحمل الأسرة دورًا محوريًا في توعية الأبناء بمخاطر العالم الرقمي، من خلال المتابعة المستمرة، وترسيخ قيم الاستخدام الآمن للإنترنت، وتعزيز ثقافة احترام الخصوصية، وعدم الانجراف وراء التحديات أو المحتويات المضللة التي قد تعرضهم للاستغلال أو الابتزاز.
ولا تقتصر مسؤولية حماية الفضاء الإلكتروني على الجهات المختصة وحدها، بل تبدأ من وعي كل مستخدم؛ فالمواطن الواعي يمثل خط الدفاع الأول في مواجهة الشائعات والحروب الإلكترونية، ويسهم في الحفاظ على تماسك المجتمع وصون الأمن القومي.
وفي النهاية، تبقى وسائل التواصل الاجتماعي نعمة حقيقية عندما تُستخدم بعقل ومسؤولية، لكنها قد تتحول إلى نقمة إذا أسيء استغلالها. لذلك، فإن حماية نفسك وأسرتك ووطنك تبدأ بضغطة زر مسؤولة، وكلمة صادقة، ومعلومة موثقة، وسلوك رقمي واعٍ يعزز الأمن والاستقرار ويبني مجتمعًا أكثر وعيًا وأمانًا.


