لمياء قطب.. صوتٌ لا يهادن في معارك الإنسان والحقيقة
في مسيرةٍ صحفيةٍ امتدت لأكثر من عقدين، تبرز لمياء قطب كواحدة من النماذج المهنية التي لم تكتفِ برصد الواقع، بل سعت إلى تغييره وصياغته من جديد، واضعةً الإنسان في قلب كل قضية، ومؤمنةً بأن الصحافة رسالة تتجاوز حدود الخبر إلى صناعة الأثر.بدأت رحلتها داخل أروقة جريدة الجمهورية منذ عام 2002 بقسم التحقيقات الصحفية، حيث أسهمت في تطوير نمط التحقيق الاستقصائي، قبل أن تنتقل إلى قسم المرأة، لتصنع حضورًا لافتًا عبر معالجة قضايا المجتمع النسوي بجرأة وعمق، ولتقدم واحدًا من أبرز الأبواب الصحفية في ذلك الوقت “فطار مع أحلى صحبة” خلال شهر رمضان، والذي استمر لسنوات وحقق صدى واسعًا. لم تتوقف عند ذلك، بل أجرت حوارات نوعية مع قيادات نسائية بارزة على المستويات السياسية والعلمية والأكاديمية، مؤكدة قدرتها على الوصول إلى مناطق التأثير الحقيقية.انتقلت لاحقًا إلى قسم الأخبار، حيث أُسند إليها ملف تغطية وزارة الدولة للأسرة والسكان، في مرحلة دقيقة من التحولات المجتمعية. وفي عام 2012، تم اختيارها عضوًا بالجمعية العمومية لمؤسسة دار التحرير بقرار من المجلس العسكري، في دلالة واضحة على ثقة المؤسسات في كفاءتها المهنية. كما تولّت رئاسة تحرير عدد من الصحف الخاصة، من بينها عالم المرأة والشرق والنسيج، إلى جانب مساهماتها في الصحافة العلمية العربية.شكّلت إحدى أبرز محطاتها المهنية حين نجحت في الحصول على وثيقة زواج لطفلة قاصر من رجل مسن، وهو التحقيق الذي أحدث صدمة مجتمعية وأسهم بشكل مباشر في تفعيل قانون حماية الطفل، وتشديد العقوبات على مرتكبي هذا الجرم، بما في ذلك محاسبة المأذونين المخالفين، لتتحول الصحافة في يدها إلى أداة تشريعية حقيقية.امتد دورها إلى المجال الوطني، حيث شاركت في لجان تفعيل قانون الأحوال الشخصية عقب ثورة يونيو، ضمن أعمال لجنة الخمسين لإعداد الدستور المصري، كما حصلت على دورات متخصصة من الأكاديمية العسكرية، ما أضاف إلى خبرتها بُعدًا استراتيجيًا في فهم قضايا الدولة والمجتمع.وفي ميدان العمل الإنساني، كانت لمياء قطب حاضرة بالفعل لا بالقول، إذ نظّمت وأشرفت على قوافل طبية مجانية داخل مؤسسة دار التحرير، شملت الكشف عن أمراض القلب والسكري والضغط وسرطان الثدي، وصولًا إلى المناطق الحدودية ومحافظات الصعيد وجنوب سيناء والأقصر وأسوان، بالتعاون مع نخبة من الأطباء، وعلى رأسهم الدكتور جمال شعبان. وخلال جائحة كورونا، لعبت دورًا محوريًا في توفير الأدوية والرعاية الطبية مجانًا، في وقتٍ عزّت فيه الموارد واشتدت الحاجة.اليوم، لا تزال لمياء قطب تمثل خط الدفاع الأول عن المريض والطبيب في الملف الطبي، تقاتل بالكلمة والموقف، وتؤمن بأن الصحافة الحقيقية هي التي تنحاز للإنسان، وتحمي حقه في الحياة والكرامة.وفي زمنٍ تتغير فيه المعايير، تبقى تجربتها شاهدًا على أن المهنية حين تقترن بالشجاعة، تصنع فارقًا لا يُنسى، وتترك أثرًا يتجاوز حدود الصفحات إلى ضمير المجتمع
.د.حماد الرمحي




