مروه رضوان.. أسطورة المغامرات الصحفية
في عالم الصحافة الذي لا يمنح مكانته إلا لمن امتلكوا الشغف والجرأة والقدرة على اقتحام الميدان، تبرز الصحفية والإعلامية المصرية مروه رضوان السيد بوصفها واحدة من الشخصيات التي صنعت حضورها المهني عبر سنوات طويلة من العمل الدؤوب والتجربة المتراكمة.
لم تكن رحلتها في الصحافة مجرد انتقال بين مؤسسات أو مناصب، بل كانت مغامرة مهنية حقيقية، خاضتها بإصرار الباحث عن الحقيقة، وبعزيمة الصحفي الذي يؤمن بأن الكلمة مسؤولية ورسالة قبل أن تكون مهنة أو وظيفة.
منذ بداياتها الأولى، أدركت مروه رضوان أن الصحافة ليست طريقًا سهلًا، بل فضاء واسع من التحديات اليومية التي تتطلب عقلًا يقظًا وروحًا ميدانية قادرة على متابعة الأحداث والتفاعل معها بوعي وحس إنساني عميق. وعلى مدار أكثر من أربعة عشر عامًا من العمل الإعلامي المتواصل، تنقلت بين مواقع متعددة داخل المؤسسات الصحفية والإعلامية، مكتسبة خبرات مهنية متنوعة صنعت منها صحفية تجمع بين الخبرة التحريرية والقدرة القيادية في إدارة العمل الإعلامي.
وقد تجلى هذا الحضور في توليها عددًا من المواقع التحريرية المهمة، حيث شغلت منصب رئيس تحرير بوابة الجمهورية الجديدة، كما تولت رئاسة التحرير التنفيذي لمجلة رواد الصناعة، ورئاسة تحرير مجلة Alamein New، ورئاسة تحرير موقع الساعة، إضافة إلى رئاسة تحرير الموقع العقاري حديث العقار السعودي. كما تولت رئاسة تحرير المجلة الزراعية الصادرة عن نقابة الفلاحين، ورئاسة تحرير مجلة شؤون إفريقية ومجلة اليوم، وهي مسؤوليات تعكس ثقة المؤسسات الإعلامية في قدرتها على قيادة العمل التحريري وصناعة محتوى إعلامي مؤثر.
ولم يقتصر حضورها على الصحافة المكتوبة والمنصات الرقمية فحسب، بل امتد إلى الإعلام المرئي، حيث تولت رئاسة تحرير برنامج “مع الناس” على قناة إليف ستايل، وكذلك برنامج “حال الناس” على قناة الناس، لتضيف إلى تجربتها المهنية بعدًا إعلاميًا جديدًا جمع بين التحرير الصحفي وإعداد البرامج التلفزيونية، وهو ما عزز من قدرتها على مخاطبة الجمهور عبر وسائط إعلامية متعددة.
وعلى امتداد مسيرتها، خاضت مروه رضوان تجارب مهنية متنوعة داخل غرف الأخبار، فعملت في إدارة الديسك المركزي، ورئاسة الملاحق الصحفية، والإشراف على التحقيقات الصحفية، كما تولت مسؤوليات تحريرية في أقسام الحوادث والتحقيقات والثقافة والاقتصاد. وقد منحتها هذه التجارب خبرة عملية واسعة في التعامل مع الخبر وصناعته، وفي قراءة الأحداث وتحليلها، وفي تحويل القضايا المجتمعية إلى مادة صحفية مؤثرة قادرة على الوصول إلى القارئ وإثارة اهتمامه.
ولأن الصحافة مهنة تقوم على التعلم المستمر، حرصت مروه رضوان على تطوير أدواتها المهنية من خلال المشاركة في عدد من الدورات والدبلومات المتخصصة في مهارات التحرير الصحفي، وكتابة الخبر والمقال والتحقيق، والإعداد الصحفي، والتصوير الفوتوغرافي، وإعداد التقارير التلفزيونية وتقديم البرامج، إضافة إلى مشاركات تدريبية في مجالات تتصل بتطور الصحافة وعلاقتها بالمجتمع المدني والعمل الحقوقي والاجتماعي.
كما تحظى بعضوية عدد من المؤسسات المهنية المهمة، فهي عضو نقابة الصحفيين المصرية وعضو الجمعية العمومية للنقابة، وعضو اتحاد الصحفيين العرب، وعضو الاتحاد الدولي للصحفيين، وعضو رابطة الشؤون الخارجية بنقابة الصحفيين، وهو ما يعكس حضورها داخل الأطر المهنية التي تجمع الصحفيين وتعزز دورهم في خدمة المجتمع وقضايا الرأي العام.
وقد اقترنت تجربتها الصحفية أيضًا بالعمل المجتمعي والاهتمام بقضايا الناس، حيث ساهمت في إنشاء ملحق “أحوال الناس” بجريدة الغد، في محاولة لتسليط الضوء على القضايا الإنسانية والاجتماعية التي تمس حياة المواطنين، انطلاقًا من إيمانها بأن الصحافة الحقيقية هي تلك التي تقترب من هموم الناس وتعبر عن صوتهم وتطلعاتهم.
وإلى جانب خبرتها المهنية، تتمتع مروه رضوان بعدد من المهارات القيادية والإنسانية التي ساعدتها على النجاح في العمل الإعلامي، من بينها القدرة على إدارة فرق العمل بكفاءة، والعمل تحت ضغط الأحداث المتسارعة، وسرعة التعلم واكتساب الخبرات، إضافة إلى مهارات الاتصال وبناء العلاقات المهنية. كما تمتلك مهارات جيدة في استخدام تطبيقات الحاسب الآلي وبرامج مايكروسوفت أوفيس، إلى جانب اهتمامها بتطوير قدراتها اللغوية من خلال دراسة اللغتين الإنجليزية والألمانية.
إن سيرة مروه رضوان ليست مجرد سرد لمسيرة صحفية، بل هي حكاية امرأة اختارت أن تخوض مغامرة الصحافة بكل ما تحمله من مسؤولية وتحديات. وقد استطاعت عبر سنوات من العمل المتواصل أن تثبت حضورها بين أبناء المهنة، وأن تضع اسمها ضمن جيل من الصحفيين الذين يؤمنون بأن الإعلام رسالة قبل أن يكون صناعة، وأن الكلمة الصادقة قادرة دائمًا على صنع الفرق.
وهكذا تظل تجربة مروه رضوان مثالًا لصحفية جعلت من الميدان مدرسة، ومن الخبرة طريقًا للقيادة، ومن المغامرة الصحفية عنوانًا لمسيرة مهنية تؤكد أن الشغف الحقيقي بالصحافة قادر على تحويل الطريق الصعب إلى قصة نجاح تستحق أن تُروى.
د.حماد الرمحي




