محمد صلاح..صحفي مقاتل في ميادين الوطن

محمد صلاح.. صحفي مقاتل في ميادين الوطن

في الصحافة المصرية نماذج صنعت حضورها بالكلمة الصادقة والموقف الواضح، ومن بين هذه النماذج يبرز اسم الصحفي محمد صلاح مصطفى، بوصفه أحد الأصوات الصحفية التي جمعت بين المهنية الصلبة والانحياز الصريح لقضايا الوطن.
لم تكن مسيرته مجرد عمل صحفي تقليدي داخل غرف التحرير، بل كانت رحلة ممتدة بين مؤسسات الدولة وميادين الأحداث، حيث تحولت الكلمة في يده إلى أداة للدفاع عن الدولة المصرية ومؤسساتها، ولرصد هموم المواطنين وملاحقة الفساد أينما كان.

يشغل محمد صلاح منصب نائب رئيس تحرير جريدة الوفد، وهو من الأسماء التي ارتبطت بتطوير التغطيات المتخصصة داخل الصحيفة، إذ أسس أول قسم عسكري في جريدة الوفد وتولى رئاسته، واضعًا بذلك لبنة مهمة في مسار الصحافة العسكرية داخل الصحافة الحزبية المصرية. وقد أسهم هذا القسم في تقديم تغطيات مهنية دقيقة للشؤون العسكرية وقضايا الأمن القومي، بما يعكس إدراكًا عميقًا لأهمية الإعلام المتخصص في تعزيز وعي المجتمع بالتحديات التي تواجه الدولة.

قبل ذلك خاض محمد صلاح تجربة طويلة في الصحافة الأمنية والقضائية، حيث عمل محررًا قضائيًا لمكتب النائب العام ودار القضاء العالي ومحكمة النقض، وهو موقع مهني يتطلب دقة عالية وفهمًا عميقًا لطبيعة العمل القضائي وتشريعاته. كما تولى مهمة المحرر الأمني لوزارة الداخلية خلال الفترة من 2009 حتى 2016، وهي سنوات شهدت تحولات كبيرة في المشهد الأمني والسياسي في مصر، ما أتاح له خبرة ميدانية واسعة في متابعة الملفات الأمنية والعمليات النوعية ومكافحة الجريمة والإرهاب.

ومع تصاعد التحديات التي واجهت الدولة المصرية في أعقاب السنوات العصيبة التي مرت بها البلاد، أطلق محمد صلاح في عام 2017 مبادرة “ساند جيشك”، وهي مبادرة إعلامية هدفت إلى دعم القوات المسلحة المصرية في مواجهة الحملات التي حاولت النيل من دور الجيش الوطني. وقد لاقت هذه المبادرة تقديرًا واسعًا، حيث حصل بسببها على جائزة التميز من مؤتمر “في حب مصر” تقديرًا لدوره في دعم مؤسسات الدولة وتعزيز الوعي الوطني.

كما تولى محمد صلاح رئاسة تحرير “وفد القناة” لمدة عامين، قبل وأثناء ثورة الخامس والعشرين من يناير، وهي مرحلة مفصلية في التاريخ المصري الحديث، تطلبت من الصحفيين قدرًا كبيرًا من المسؤولية المهنية والقدرة على التعامل مع الأحداث المتسارعة والتطورات السياسية المتلاحقة.

وعلى صعيد الكتابة الصحفية، يتميز محمد صلاح بحضور واضح من خلال عموده الأسبوعي الشهير “قلم رصاص” الذي يُنشر كل يوم أحد، حيث اختار منذ عام 2016 أن يخصصه تحت عنوان “دفتر أحوال وطن”، ليصبح مساحة صحفية لرصد نبض المجتمع المصري وقضاياه المختلفة. وقد تجاوزت مقالات هذا المشروع الصحفي 365 حلقة، تناول خلالها أحوال الوطن وتحدياته، داعمًا الدولة المصرية ومؤسساتها الوطنية، ومسلطًا الضوء على قضايا الفساد ومشكلات المواطنين اليومية، في محاولة لتجسيد الدور الحقيقي للصحافة بوصفها صوتًا للمجتمع وضميرًا عامًا.

ولم تكن كتاباته بعيدة عن الميدان، فقد واكب محمد صلاح معركة الدولة المصرية ضد الإرهاب، حيث تابع العمليات الأمنية إلى جانب وزارة الداخلية وقوات العمليات الخاصة، كما رافق القوات المسلحة في تغطية الحرب ضد الإرهاب في سيناء، في تجربة صحفية ميدانية تعكس التزامه بنقل الحقيقة من قلب الأحداث.

وتقديرًا لدوره في تغطية هذه المرحلة الحساسة من تاريخ مصر، حصل على ميدالية “نجمة سيناء” من القوات الجوية المصرية خلال العملية الشاملة سيناء 2018، وهو تكريم يعكس تقدير المؤسسات العسكرية لدور الإعلام الوطني في دعم معركة الدولة ضد الإرهاب.

كما نال محمد صلاح عددًا من الجوائز والتكريمات المهنية، من بينها الميدالية الذهبية من جمعية الكُتّاب عن عموده الصحفي “قلم رصاص”، إضافة إلى جائزة أفضل عمود صحفي وطني من مؤتمر راديو أور مصر، وهي جوائز تعكس مكانة هذا العمود في المشهد الصحفي وتأثيره في تشكيل الوعي العام.

وإلى جانب ذلك، حصل على العديد من التكريمات من مؤسسات الدولة، ونال ميداليات تقدير من الكلية الحربية وأكاديمية الشرطة وهيئة قناة السويس، تقديرًا لدوره الإعلامي في دعم مؤسسات الدولة وتسليط الضوء على جهودها في خدمة الوطن.

إن تجربة محمد صلاح مصطفى تقدم نموذجًا لصحفي لم يكتفِ بدور المراقب للأحداث، بل اختار أن يكون حاضرًا في قلبها، مسلحًا بالقلم والمعلومة والمسؤولية الوطنية. وفي زمن تتشابك فيه التحديات وتتعاظم فيه الحاجة إلى إعلام وطني واعٍ، يظل “قلم رصاص” الذي يخط به كلماته شاهدًا على مسيرة صحفية جعلت من الكلمة موقفًا، ومن الصحافة رسالة في خدمة الوطن.

د.حماد الرمحي

صحفي مصري وعضو نقابة الصحفيين ورئيس تحرير موقع وجريدة بتوقيت مصر الإخباري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليق

اسم

القائمة الرئيسية