“أب ولكن” فكرة قوية ..وسقوط أقوي

أب ولكن.. فكرة قوية.. وسقوط أقوى.

ليس عيباً أن تتناول فكرة بعينها وتناقشها بطريقة درامية في أكثر من عمل وذات الموسم.. المهم كيف تكتبها وتكتب بروفايل لأبعاد شخصياتك.
في النصف الأول من رمضان عرض مسلسل كان ياما كان سيناريو “شيرين دياب” واخراج كريم العدل.. ويتناول المسلسل مشكلة قانون الرؤية لدى الأباء المنفصلين عن زوجاتهم وما يحدث من قضايا تستغلها المرأة لثغرات في القانون لصالحها.
المسلسل من بطولة الرائع “ماجد الكدواني وحنان يوسف ويسرا اللوزي وآخرون.
في النصف الثاني من رمضان نفس الفكرة تناولها مسلسل “أب ولكن” فكرة واخراج “ياسمين أحمد كمال”.. غير ان “أب ولكن” اذا ما قورن بمسلسل كان ياما كان لكانت الضربة القاضية لـ”شرين دياب” بامتياز واستحقاق على حساب “ياسمين أحمد كمال” وكلاهما سيدات ينظرن الى الموضوع من زاوية نسوية… غير ان الدقة وكفة الميزان الدرامي والكتابة ورسم الشخصيات باتقان يميل الى “شيرين دياب” بلا اي منافسة او منازع.

أب ولكن وقع في الحلقة الأولى في سذاجة الطرح من الدقائق الأولى لعرض قضية البطل.. ثم بالمقارنة الى الأخراج فاخراج ياسمين أحمد كمال” مشوش مليئ بالعبث والراكورات والاستعجال في التنفيذ.. حتى البطل “محمد فراج” اذا ما قورن بماجد الكدواني كانت الغلبة لماجد الكدواني ببتعايشه لمشاعر الأب بمنتهى الجمال والروعة.. أما محمد فراج فظهر باهتاً سطحياً لا جيد لديه.. على العكس المخرجة لم تكن منطقية في اسباب الانفصال بينهما.. فلم تضع نفسها كما حدث في الحلقة الثانية من خيانته لزوجته “هاجر أحمد/نبيلة” بغض النظر عن سوء اختيار الممثلة “هاجر أحمد” نفسها وادائها المتشمع والمتخشب بلا مشاعر.
فاذا كانت شيرين دياب في كان يا مكان تناولت وتعايشت مع بطلها “ماجد كدواني/د.مصطفى” كرجل.. شيرين دياب حين كتبت الشخصية كتبتها بعقلية رجل.. أما ياسمين أحمد كمال” فكتبتها من قشرة امرأة تحاول ان تفكر كرجل.
فليس هناك رجل يكون ساذجاً حين يقرر خيانة زوجته ويتكلم في البيت وفي مكان مفتوح.. تبرير درامي ساذج للخيانة ومشهد أكثر سذاجة.. فكان لابد لها ان تفكر بعقلية رجل.. فنحن الرجال حين نريد ان نخون نفكر بمنطق لص يريد ان يسرق البنك المركزي لا بمبدأ حرامي غسيل فاشل يخطف ويجري في شارع زحمة.
ثم بمقارنة شخصية ام البطلة في كان ياما كان العظيمة “حنان يوسف” مع الممثلة “هايدي عبدالخالق” تكون الضربة القاضية بكل تأكيد للعظيمة حنان يوسف لأن هناك سيناريست كتبت بروفايل وكراكتر شخصيتها بكل ما فيه من واقع.. زاده اداء الفنانة حنان يوسف عظمة.
حتى المحامي “يسرا اللوزي” في كان يا مكان وهو الفنان الشاب “مايكل تاودرس” تفوق بقوة على ممثل كثير التواج مثل محامي “نبيلة” في أب ولكن الممثل “أحمد كشك”.
حتى الممثلين الكبار أمثال “سلوى عثمان وركين سعد وحجاج عبدالعظيم” ظهروا باهتين ويدورن في دوائر من النحت والتنميط والقولبة.. حتى الوجوه الشابة القوية “فاتن سعيد” و “محمد الدمراوي” و “ناردين عبدالسلام” اهدرت المخرجة ياسمين أحمد كمال مواهبهم فظهروا في اضعف حالتهم رغم قوتهم الفنية.
ثم زاد الطين بلة في مشاهد الفلاش باك المنفذة بسذاجة مضحكة وتمثيل سيء من محمد فراج واكثر سوءاً من “هاجر أحمد و هايدي عبدالخالق و سلوى عثمان و سامي مغاوري”.
للاسف غاب منطق الكتابة وبناء تتابع الأحداث وبروفايل الشحصيات.. فغاب معه منطق المخرجة المتخبط من الحلقة الأولى.. فانتصر مسلسل كان ياما كان بالضربة القاضية .. وسقط مسلسل أب ولكن سقوط مخزي وفشل محقق بكل أسف.

صحفي مصري وعضو نقابة الصحفيين ورئيس تحرير موقع وجريدة بتوقيت مصر الإخباري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليق

اسم

القائمة الرئيسية