عين سحرية..رؤية نقدية

مرت المقابر على مر التاريخ بتطورات كثيرة من حيث البناء والتكوين والشكل.. بداية من المقابر المنحوتة عند القدماء المصريين كتوابيت او غرف يدفن فيها الميت مع أشياءه ومتاعه الدنيوي لحين بعثه… أما اليونان والأغريق وحتى الأشوريين كانت المقابر لديهم منحوتة.
عند المسيحيين يدفن الميت في تابوت خشبي .. ويتوقف صنع خامة التابوت على مكانة الميت.
في الأسلام بدأت بلحد حيث حفرة يدفن فيها الميت ويهال عليه التراب حتى وصلت الى ما نراه اليوم منذ الفاطميين والمماليك حيث عرف الضريح والقبر الذي يدفن الميت في حفرة اسفله ويوضع رخامة لكتابة اسمه عليها.
في مشهد للفنان عصام عمر.. وفي زيارته لقبر والده ووالده تكور البطل في وضع جنيني بين قبرين…كان من الممكن أن يأخذ المخرج السدير مسعود زاوية من ناحية واحدة وهي للقبر الذي دفن فيه والديه.. ولكنه تعمد أن يظهر القبر المجاور كأسقاط نفسي لحالة البطل.. فالقبة التي يحويها القبران تشبه في تشكيلها جسم انسان.. أو شخص يرفع يداه نحو السماء للدعاء.. والقبران وكأنهما والدي البطل وهما يرفعان اياديهم للدعاء للابن.
ثم يقوم بتصوير من زاوية “عين الطائر.. او زاوية عين الرب وهو مكور في وضع جنيني وكأنه اسقاط نفسي لتمني الرجوع الى رحم الأم.. والأرض هي الأم الأول التي نعود الى رحمها بعد خروجنا من رحم آخر هو الأم.
فعلها السدير مسعود مرة قبل ذلك حين ماتت والدة “عادل/عصام عمر” فتكور في وضع الجنين وكأنه يريد العودة الى رحم امه “نوال/اسما ابراهيم” وهو ما يتمنى “نواله”.. ثم كرر ذات الوضع بعد معرفته ببرائة والده وكأنه يريد العودة الى رحم الأم الأولى “الأرض/القبر” ليلتقي بهما.
مشهد له اسقاط رائع وصور صورة في غاية الأبداع.. ابداع في التصوير.. وابداع في المعنى الذي اراد ايصاله للمشاهد دون حاجة الى حوار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *