عمارة الـ15 طابقًا.. مخالفة استغرقت شهورًا لا دقائق.. فمن كان يرى ولم يتحرك؟

علاءصقر

لم يكن مشهد إزالة العقار المخالف المكوَّن من 15 طابقًا بمنطقة المرج مجرد تنفيذ لقرار إداري، بل كشف عن أزمة أعمق تفرض نفسها على الرأي العام، وتفتح بابًا واسعًا للتساؤلات حول آليات الرقابة على مخالفات البناء في مختلف أحياء الجمهورية. فالعقار الذي أُقيم على مساحة تقارب 700 متر لم يظهر بين ليلة وضحاها، ولم يُبنَ في ساعات، بل احتاج إلى أشهر من أعمال الحفر والإنشاء وصب الخرسانات وارتفاع الطوابق الواحد تلو الآخر، حتى أصبح مبنى شاهقًا قبل أن تصل إليه قرارات الإزالة.

إن القضية لا تتعلق بعقار واحد، وإنما بمنظومة رقابية تستوجب المراجعة والمحاسبة كلما ظهرت مخالفة بهذا الحجم. فالبناء المخالف عملية ممتدة زمنيًا، تمر بمراحل متعاقبة، ما يثير تساؤلًا مشروعًا: أين كانت المتابعة الميدانية خلال هذه المراحل؟ وكيف وصل العقار إلى هذا الارتفاع قبل اتخاذ الإجراءات اللازمة؟

ويرى كثيرون أن ما حدث في المرج يجب أن يكون نقطة انطلاق لمراجعة شاملة داخل جميع الأحياء، خاصة أن وجود أي عقار مخالف بهذا الحجم يفرض تقييمًا لأداء الأجهزة التنفيذية وآليات الرقابة، بما يضمن سرعة اكتشاف المخالفات والتعامل معها في بدايتها، قبل أن تتحول إلى مبانٍ كاملة تُهدر فيها الأموال والجهود ثم تُزال لاحقًا.

كما تتصاعد المطالب المجتمعية بفتح تحقيقات دقيقة في كل حالة بناء مخالف تصل إلى مراحل متقدمة، ومحاسبة كل من يثبت تقصيره أو إهماله، مع تعزيز الرقابة الميدانية اليومية، لأن الحفاظ على هيبة القانون لا يقتصر على تنفيذ الإزالة بعد اكتمال المخالفة، بل يبدأ بمنع وقوعها من الأساس.

ويبقى السؤال الذي ينتظر إجابة واضحة: إذا كان تشييد عمارة من 15 طابقًا يحتاج إلى شهور من العمل المتواصل، فكيف مرت كل هذه المدة دون أن تُوقف المخالفة في بدايتها؟ إنه سؤال يطرحه المواطن، وتنتظر الإجابة عنه كل مدينة وكل حي يسعى إلى تطبيق القانون وترسيخ دولة المؤسسات.