فاتن بدران .مسيرة صحفية بدأت من الإذاعة المدرسية إلي دواوين الصحافة

فاتن بدران… مسيرة صحفية بدأت من الإذاعة المدرسية إلى دواوين الصحافة

في مسيرةٍ بدأت من لحظةٍ تبدو عابرة لكنها صنعت الفارق، نشأت فاتن بدران في بيئةٍ كان فيها الراديو نافذتها الأولى إلى العالم، بعد أن أحضره والدها من ليبيا ليصبح أكثر من مجرد جهاز، بل رفيقًا يوميًا ومصدر تشكيلٍ مبكر لوعيها ووجدانها.

هناك، في تسعينياتٍ امتلأت بأصوات الإذاعة المصرية، تشبّعت باللغة والإيقاع والبرامج، فحفظت تفاصيلها، وعاشتها بشغفٍ استثنائي، من صوت إيناس جوهر إلى أمال فهمي، مرورًا ببرامج الشرق الأوسط والشباب والرياضة وإذاعة القرآن الكريم، لتتكون لديها علاقة خاصة بالكلمة المسموعة، تحولت لاحقًا إلى شغف مهني واضح المعالم.

هذا الشغف لم يظل حبيس الاستماع، بل ترجمته مبكرًا إلى ممارسة، حيث بدأت رحلتها مع الإذاعة المدرسية منذ المرحلة الابتدائية، متميزةً بثقة حضورها ومهارات الإلقاء، حتى أصبحت مسؤولة عن تقديم وإدارة الإذاعة كاملة، وشاركت في المسابقات على مستوى الإدارة التعليمية والمديرية. وفي المرحلة الإعدادية، تحولت فقراتها الإذاعية إلى موعدٍ منتظر داخل المدرسة، حيث كان حضورها لافتًا وتأثيرها واضحًا، في بيئةٍ تعكس تقديرًا مبكرًا لموهبة تتشكل بثبات.

ومع انتقالها إلى المرحلة الثانوية بمدرسة الشواشنة، إحدى أبرز مدارس المنطقة، برزت تجربتها بشكل أكثر تميزًا، خاصة في ظل طبيعة البيئة الريفية التي يغلب عليها التحفظ، حيث كانت من القلائل اللواتي قدن الإذاعة المدرسية بثقة وجرأة، في تجربة لم تكن سهلة، لكنها رسّخت حضورها، بالتوازي مع تفوقها الدراسي وكونها من أوائل الطلبة على مستوى المدرسة والإدارة، لتؤكد مبكرًا قدرتها على الجمع بين التميز العلمي والموهبة الإعلامية.

من هذه الخلفية، انطلقت فاتن بدران إلى العمل الصحفي وهي تحمل رؤية واضحة وانحيازًا صريحًا للإنسان وقضاياه، حيث اتجهت إلى تناول هموم المواطن والمعايشة اليومية، وبرزت بجرأتها في الطرح وعدم خشيتها في الاقتراب من الملفات الحساسة. وقد وجدت مساحتها الأوسع في الكتابة السردية، خاصة في فنون الفيتشر، حيث استطاعت أن تخلق لنفسها بصمة مميزة، تجمع بين الحكي والتفاصيل والبعد الإنساني، ما جعلها تحظى بتقدير زملائها الذين أطلقوا عليها لقب “ملكة الفيتشرات”.

اهتمت بدران بشكل خاص بالتراث والحرف القديمة وكل ما يحمل روح الزمن، معتبرة أن القصص الحقيقية تكمن في التفاصيل التي قد يغفلها الآخرون، وأن الصحافة ليست مجرد نقل خبر، بل إعادة تقديم الواقع بصورة أكثر عمقًا وإنسانية. وتستند في تجربتها إلى خلفية ثقافية متجذرة، تشكلت من بيئة عربية أصيلة تعتز بها وتتمسك بقيمها وعاداتها، وهو ما انعكس بوضوح على أسلوبها وتوجهاتها المهنية.

تمثل تجربة فاتن بدران نموذجًا لصحفية تشكلت أدواتها من الشغف المبكر، وتطورت عبر الممارسة والوعي، لتقدم خطابًا صحفيًا يميل إلى الإنسان، ويعيد الاعتبار للحكاية، ويؤمن بأن للكلمة دورًا يتجاوز السرد إلى التأثير والبقاء.

د.حماد الرمحي

صحفي مصري وعضو نقابة الصحفيين ورئيس تحرير موقع وجريدة بتوقيت مصر الإخباري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليق

اسم

القائمة الرئيسية