حكاية نرجس ..عبقرية الحكي والصورة

حكايةنرجس.. عبقرية الحكي والصورة.

ليس وحدة السيناريو في مسلسل حكاية نرجس هو البطل.. ولا الديكور ايضاً هو البطل.. وعظمة التمثيل هي البطل.. فكل عناصر المسلسل أبطال عظماء.
غير ان مفاجأة المسلسل هي تلك الأسقاطات في الموتيفات والأفكار المرئية “Visual Motifs” التي استخدمها المخرج الشاب العبقري “سامح علاء”.
في مشهد الحلقة الخامسة وبعد اكتشاف أم “عوني” الفنانة القديرة عارفة عبد الرسول ان الطفل تم عمل عملية مطاهرته من فترة.. ولأنها ست قديمة وذات خبرة وانجبت صبيان فهي على معرفة بان ازالة جلدة “الحشفة” لعضو الطفل تبين زمن طهوره.
وحين اكتشفت نرجس ذلك ظهر الشيطان بداخلها لتتركها تموت بسسب ان بخاخة الصدر بجوارها وهي تعلم من زوجة أخو زوجها أو سلفتها ان البخاخة دي هي روحها لو من غيرها تتخنق ولا تستطيع التنفس.
وهنا تأتي عبقرية المخرج سامح علاء مع الممثلين بيحث صنع موتيفاته وافكاره المرئية العظيمة “Visual Motifs” .
في بداية الاختناق عند عارفة عبد الرسول والدة عوني بدأت في فتح فمها لمحاولة التنفس ويدها على صدرها… “CUT” والمخرج يروح على كادر عبقري يربط بين اختناق عارفة عبد الرسول وبين طوق النجاه لها “البخاخة” وبين سمكه في ماء تتنفس وتفتح فمها وكأنها الست عارفة عبد الرسول تختنق وكأنها تغرق.
حوض السمك والسمكة في المشهد عن عمد وليس مجرد صدفة وبجوارها بخاخة الصدر.. ثم حركة تنفس السمكة مع قطعات المونتاج وحركة بق عارفة والرجوع الى السمكه وكأن عارفة بتغرق وتتخنق.. وهي فعلا بتتخنق.
وعلشان يأكد ده بعبقرية انتهى المشهد بموت عارفة عبد الرسول ووشها ازرق اللون.. وهي دلالة في الطب والطب الشرعي على الموت بسبب الأختناق.ونظرة ريهام عبد الغفور “نرجس” متحجرة كأن روحها فقدت التنفس وليس جسمها وهي شايفة جريمتها أمام عنيها عن عمد وسابق اصرار وترصد.
كادر حوض السمك والسمكة والقطعات المونتاجية للربط بين الضحية “أم عوني” وبين السمكة واحدة من اروع الموتيفات التي تؤكد ان هذا المخرج الشاب دارس لسيميولوجيا الصورة ويدرك معنى الأفكار المرئية التي يعبر عنها بالكاميرا في روعة دون حاجة الى سيناريو وحوار.. فقط موتيفات وتفاصيل صغيرة يزيدها جمالا اداء عارفة عبد الرسول وريهام عبد الغفور.. ويغلفها سحر ما وراء الصورة من معاني رسمت بعقلية مخرج فنان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *