من كان علي حق في خلاف الثغرة؟
من كان على حق فى خلاف الثغرة؟
السؤال اللى دايما ملازم لنصر اكتوبر، اشهر خلاف سياسي عسكري في العصر الحديث، ثغرة الدفرسوار وخلاف السادات والشاذلى مين كان على حق؟.
الديباجة اللى كلنا عارفينها ان خطة حرب اكتوبر كانت قايمة فى الاساس على تدخل الطيران فى ساعات الحرب الاولى عشان يضمن السيادة الجوية فتقدر قوات المشاه انها تحطم خط بارليف والساتر الترابي وتعبر شرق قناة السويس لحد ١٥ كم، ودى المساحة اللى تقدر توفرها مظلة الدفاع الجوي للتأمين.
يوم ٦ اكتوبر الساعة ٢ الضهر، انطلق الطيران المصري وحقق نتائج مبهرة في الضربة الأولى، ومن بعدها الضربة التانية، واللى من ضمنها معركة (المنصورة الجوية)،أطول معركة جوية في التاريخ.
بعدها قدرت القوات المصرية انها تحطم خط بارليف وتنسف الساتر الترابي، و تعبر قناة السويس لحد مسافة ١٥ كم شرق القناة، وبكدة يكون الجيش نفذ خطة الفريق الشاذلي على أكمل وجه.
يوم ٦ اكتوبر كان الجيش المصري محقق نتائج مبهرة بتحطيم خط (بارليف)، فى نفس الوقت كان الجيش السوري بيحطف خط (آلون) على الجبهة السورية، وكان قرب كام كيلو من بحيرة (طبريا) ومنحدرات الجليل، وده كان مفاجأة للجيش الاسرائيلي، لدرجة ان موشى ديان خرج بتصريح قال فيه ان “هيكل الهيكل الثالث في خطر”، يعنى خوفه من زوال اسرائيل.
وقتها خافت اسرائيل من الجبهة السورية اكتر من المصرية، لان الجولان قريبة جغرافيا من المدن الاسرائيلية وكاشفة اسرائيل كلها من فوق، عشان كدة ركزت اسرائيل اكتر من ٨٠% من قوتها الجوية على الجولان، وضغطت عليهم عشان تجبر الجيش السوري ينسحب من الجولان، فى الوقت ده زاد الضغط على الجولان جدا، اضطرت سوريا انها تطلب من السادات يطور الهجوم فى سيناء عشان يشتت الجيش الاسرائيلي عن الجولان.
هنا بقى بدأ الخلاف بين السادات (كرجل سياسي) والشاذلي(كرجل عسكري)، وقرار زى ده مكنش ينفع يتاخد برأى سياسي بس لان القرار السياسي في الحرب نتائجه عسكرية، وكان لازم السادات يجتمع مع القادة العسكريين،ويأخد رأيهم في قرار تطوير الهجوم لتخفيف الضغط على الجبهة السورية.
كان اجتماع “الدفرسوار السري” حضره السادات ووزير الدفاع المشير احمد اسماعيل والشاذلي رئيس الاركان وقادة الأفرع الرئيسية، والقادة الميدانيين ورئيس المخابرات الحربية والمشير الجمسي اللى كان وقتها (رئيس العمليات)،في مذكرات السادات والشاذلى والجمسي، كل واحد فيهم تفرد برأى بخلاف التاني، السادات قال في اجتماع القادة ان كان فى تردد من القادة بخصوص القرار وده لانهم عسكريين مكنوش شايفين الخطة السياسية الكبرى لانقاذ سوريا، وقال السادات انه اخد القرار بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة اللى هو منصب سياسي لكن له سلطة عسكرية.
اما الشاذلى فقال في مذكراته ان قرار تطوير الهجوم (خطأ عسكري فادح)، وفند مخاطر القرار عسكريا، وقال ان السادات اخد قرار “عاطفي” لارضاء السوريين من غير مايدرس المخاطر العسكرية للقرار ده.
اما المشير الجمسي، فكان صوت العقل والدبلوماسية في الخلاف ده، فقال ان الفريق الشاذلي كانت وجهة نظره صح عسكريا، وأيده في الرأى ده قائد الجيش التانى والتالت، لكنه قال ان السادات كان عليه ضغط رهيب لانقاذ سوريا وتوحيد الجبهة الوطنية باعتباره قائد العرب، حتى لو كان الثمن العسكري باهظ.
اما بالنسبة للثغرة نفسها، فيها رأيين مختلفين.
الرأى الأول بيقول ان الثغرة انتقام عسكري لصالح اسرائيل قلب موازين الحرب، قدرت اسرائيل تعبر الضفة الغربية من القناة، وتقطع خط الامداد من السويس- القاهرة، وده خلى ٤٥ الف جندي و٢٥٠ دبابة تحت الحصار الاسرائيلي في السويس، وان اسرائيل كانت قاب قوسين او ادنى من دخول القاهرة!.
اما الرأى التانى فشايف ان الثغرة جولة واحدة ضمن جولات كتيرة فى حرب اكتوبر كانت لصالح اسرائيل، لكنها مضمنتش النصر لاسرائيل، بدليل ان الجيش المصري ظل محتفظ بمكاسب ٦ اكتوبر وتمركزه شرق القناة، كمان الدفرسوار منطقة ضيقة جدا بين الجيش التانى والتالت، كان يقدر الجيش المصري بكل ثقة، عن طريق سحب فرق مشاة من الشرق إلى الغرب وتحطيم القوات الاسرائيلية الموجودة وتطويق الثغرة والقضاء عليها، ده غير ان اسرائيل مصدمدتش امام دفاع اهل السويس والشرطة المدنية يوم ٢٤ و٢٥ اكتوبر، وفى النهاية اسرائيل لا دخلت القاهرة غرب القناة ولا افقدت مصر مكاسبها فى شرق القناة.
و هنا يجى الخلاف التانى بين السادات والشاذلي، الشاذلي بحكم خبرته العسكرية الفذة كان شايف ان سحب بعض القوات من الشرق للغرب وتحطيم الثغرة مش هيأثر على مكاسب الجيش المصري في الشرق، لكن السادات من البداية كان شايف ان الثغرة (جولة اعلامية) اسرائيل ضخمتها عشان تحفظ ماء وجهها قدام العالم، ولو سحبنا بعض القوات من الشرق للغرب، ممكن ده يتفسر اعلاميا على انه (انسحاب للجيش المصري)، خصوصا ان السادات هيخطب في مجلس الشعب يوم ١٦ اكتوبر خطاب النصر، وممكن حركة سحب القوات يعتبرها الشعب والجنود انسحاب، وده يقلل معنوياتهم، فاعتبرها السادات مباراة اعلامية، اسرائيل في الدفرسوار، مقابل السادات في مجلس الشعب.
الثغرة جولة من ضمن جولات الحرب محدش ينكر، لكن الهالة اللى أحيطت بالثغرة اعلاميا من جانب اسرائيل ومن جانب كارهي السادات، ضخمت الثغرة ووضعتها فى حجم اكبر من حجمها الحقيقي، فضاعت حقيقة الثغرة بين “التضخيم” و”التحجيم”.
