حول العالم

مفاجأت إيران مستمرة

بدأ الأسبوع الثالث من حرب إيران..والنجاح الإيراني حتى الآن أسطوري..في الدقيقة صفر، تمت تصفية الرمز الديني الأهم في إيران، وبدأت موجة هجمات من ثمانية جبهات مختلفة، بحرًا وجوًا..أشد المتفائلين لم يتوقّع قدرة إيران على التماسك..والنتيجة؟..مرشد جديد، يحمل ثأر أبيه، ويواصل الحرب..كل الخليج أصبح تحت مرمى الصواريخ الإيرانية..السفارة الأميركية في السعودية تُستهدف، والجنود الأميركيين في الكويت يعودون في توابيت، وحركة الملاحة في مضيق هرمز مغلقة، وكلمة ترامب سقطت أمام المرشد، لدرجة أن البرتقالي المختل، يطلب من السفن الشجاعة لعبور المضيق، ولا أحد يقيم لكلامه وزنًا..43 موجة صاروخية استهدفت عشرات التمركزات الأميركية..وكما نعرف الأمريكيون طبعًا صرحاء في إعلان خسائرهم..لدرجة أن حاملة طائرات تشتعل، وطائرة تزود بالوقود تقع في نفس اليوم ويفنى على متنها 6 فطائس، وكلها طبعًا حوادث عرضية من دولة تكذب على العالم كما تتنفس..العدو العبري يكتوي هو الآخر بالصواريخ الإيرانية بعد أن ادّعى أنه حيّد كل القدرات العسكرية للجمهورية الإسلامية، ولا تمر ليلة منذ أسبوعين إلا ومراكزه الرئيسية بالكامل تتعرض للقصف..إيران دمّرت مشروع ترامب بغزو بري من جهة الحدود الغربية، ومن اليوم الثاني تصدت استخباراتها لانفصاليين أكراد إيرانيين..وتواصل منذ وقتها قصف كل موقع تطاله لحلفاء أميركا في كوردستان العراق، في أربيل والسليمانية، وصولًا لتدمير موقع للبشمركة وإزاحة جندي فرنسي متعاون..لم ينشق مسئول إيراني واحد، مع إنه هناك مئات الدبلوماسيين الإيرانيين في الخارج، ولم يتخل واحد منهم عن وطنه..وسقط مشروع ترامب بإزاحة الشرعية عن الجمهورية وتشكيل حكومة من المنفى..ولم يتبق له سوى البهلوان سلسل أسرة الشاه..ثالث أسبوع ولم يتحقق لترامب هدف واحد..لا النظام سقط، ولا إيران سلّمت برنامجها الصاروخي، ولا ذرة واحدة من 450 كيلو جرام من اليورانيوم المخصّب..وللدهشة..كل مظاهرات العملاء والخونة قبل الحرب والتي قيل أنها مظاخرات للحرية، لم تعد موجودة بما يعني قوة الجبهة الداخلية الإيرانية، ويقظة الحرس والأمن الداخلي..وللدهشة لم تنجح أميركا في منع وصول ألد أعائها للسلطة في إيران، وتعود بعد عجز طائراتها المتقدمة عن حسم المعركة، لسلاح الخيانة بعرض مبلغ 10 ملايين $ لرأس المرشد..وعدت إيران بأن تتحول الجغرافيا لخنجر في قلب أعدائها..وأوفت..والعالم كله بعد اسبوعين بدأ يعرف جيدًا ما الذي يعنيه حلم رجل برتقالي وضيع..كل شيء سيرتفع ثمنه، من البنزين للمعادن وحتى الكرواسون الذي يتناوله صانع القرار الأوروبي صباحًا..ومن غدر بإيران 3 مرات منذ الانسحاب من الاتفاق النووي، وحتى مفاوضات عُمان، لن ينجو من دفع الثمن، ولن يستطيع ترامب حمايته من قاذفات محمولة على الكتف..الأسبوع الثالث وإيران تقارع العين بالعين..استهداف مرافيء النفط يعني إشعال حقول بترول الخليج..المساس بشبكة الكهرباء يعني إظلام المنطقة في نصف ساعة..استهداف مراكز الأمن الإيراني يُقابل بدك رؤوس الأميركيين في قلب الخليج..هذا ليس عمل عشوائي..هذه خطة حرب أعدّتها إيران منذ سنوات، وحينما جاء وقتها..تم التنفيذ بمنتهى الكفاءة..ومنها توصل إيران رسالة، ومنها ترسم خطوطًا حمراء للطرف الآخر، لو تجاوزها، ستكون الفاتورة غالية عليه وعلى كل حلفائه..ظنّ الأفاكون أنها مسألة وقت وتسقط إيران..وها نحن في بداية الأسبوع الثالث ورئيس الجمهورية وكبار المسئولين يتجولون في الشوراع..ولا تخبو حجج الأذلاء فيقولون أن خسائر إيران عظيمة..بئس تلك الأقاويل..فلنقل أن فيتنام قد هزمت إذن لأن مقابل كل جندي أميركي سقط 25 فيتنامي..فلنقل أن أكتوبر 73 كانت هزيمة، لأن خسائر مصر بلغت 5 أضعاف خسائر العدو البشرية، ولنقل أن العدوان الثلاثي نجح ومصر انكسرت أمام الاستكبار، لأن أهل السويس وبورسعيد قد شُردوا..ولنقل أن الجزائر محيت من الخريطة ولم تنل استقلالها لأن العدو الفرنسي أزهق أرواح مليونًا من أبنائها..لا..الحروب غير المتكافئة تُقاس بالصبر والصمود..ويعلم العالم كله مقدمًا أن الطرف الأضعف عسكريًا، يتحمل الجانب الأكبر من الخسارة البشرية..لكنه لا ينهزم في النهاية، لأنه يكسر بأرواح أبنائه غرور الاستعمار وأهدافه الاستراتيجية الكبرى بالتركيع والإذلال والاستيلاء على الأرض بمواردها..وإيران اليوم تحارب الدنيا وحيدة..لا يد ترتكن إليها إلا أيادي أبنائها، ولا قوة تسند ظهرها سوى رجالها..وما تفعله حتى الآن هو صمود أسطوري واستثنائي بكل المقاييس الممكنة..ولا تنهزم أمة لديها هذا الشخص..مواطن يعلم عدوه، ومن قلب الدمار، يسير مرفوع الرأس، ويغرس علم بلاده في أرضه، ويقسم ألا يتركها..هذا هو الفارق..نحن، أبناء تلك الأرض، عربًا وفرس وأتراك..هذه منطقتنا..نحن باقون وعدونا زائل..وما بيننا وبينهم وعد الله نصدقه، وفي سبيله نبذل من الأرواح ما لا يُقدّر بثمن، ولو فنى جميعنا، وتبقى واحد فقط..سيرفع العلم وينكّس رأس العدو..هذه ليست معركة إيران..هذه معركة كل حر..والحر لا ينسى عدوه..ربما لا يستطيع الآن الانتصار عليه، لكنه يشحذ كل الهمم ليوم آت لا ريب فيه..وحين يأتي سنعلم جيدًا أن العدو ليس في أراضينا المحتلة فحسب، ليس في أساطيل وبوارج مشيدة على سواحلنا فقط..بل هو منّا..من ذليل يرى في الاستسلام نجاة، ومن خسيس يرهن نفطه لمحونا، ومن عميل يوظف أرضه لضربنا..من وضيع طنناه منّا، فإذا به علينا أشد وطأة من العدى..اليوم تذيقهم إيران بما فعلوا جزاءً وفاقًا..وغدًا، وبعد غد، وبعد ألف غد..سيخلّص ألف ألف عربي ثاراتهم منهم..من عروش وممالك خليجية ما بنيت إلا على هياكلنا..يومئذ سيكون النصر..وإلى حينه..لإيران تحية ومحبة ودعوة، ألف دعوة، بالصمود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *