مفاجأت إيران في الحرب

أعظم يوم في القصف الإيراني..إيران بدأت تطبق خطة في منتهى الذكاء لشلّ العالم كله..كل يوم من بداية الحرب نسمع عن أخبار قصف إيراني لكل منطقة فيها تواجد أميركي..لكن من النهارده بدأ تصعيد مختلف تمامًا..مبقاش مجرد قصف انتقامي وعشوائي..ازاي؟..أقولك..ارجع بس يومين للخلف، لما إيران قرّرت تقفل مضيق هرمز، ترامب خرج وقتها بمنتهى العنجهية وقال إنه مستحيل يتقفل وإن البحرية الأميركية هتبعت سفن حربية لمرافقة ناقلات النفط..وفي ثواني العملاء الخليجيين تحركوا وبدأوا ينفذوا الشق الثاني من ردّ ترامب..ببساطة هما كانوا مستعدين لليوم الذي تغلق فيه إيران المضائق البحرية..ازاي؟..صرفوا عشرات مليارات الدولارات لإنشاء خطوط أنابيب تقدر تستخدم طرق موازية وتصدّر النفط والغاز للعالم بدون المرور عبر مضيق هرمز..يعني بساطة..اقفلي المضيق يا إيران، ولن يؤثر فينا..كيف ردّت إيران؟..هنا القصة العظيمة..موجة من القصف الثلاثي استهدفت السعودية والإمارات وإقليم كردستان العراقي..لأول مرة ممكن تشوفها ضربات عادية أو عشوائية..لكن وراءها خطة إيرانية جبارة..إيه اللي اتضرب تحديدًا؟..السعودية في الثمانينات نفّذت ذت مشروع عملاق اسمه خط شرق-غرب أو خط البترولاين، والخط ده بيربط بين منطقتين..الأولى هي مصفاة رأس التنورة وهي أكبر مصفاة نفط في الكيان السعودي بطاقة إنتاجية قدرها 550 ألف برميل بترول، وبين ميناء ينبع على البحر الأحمر بطول يقارب 1200 كم..الطاقة الاستيعابية للخط ده عملاقة..5 ملايين برميل نفط يعني نصف الإنتاج السعودي، وبالتالي السعودية تقدر تفلت من التصعيد الإيراني بإغلاق مضيق هرمز..ترد إيران في مرتين..الأولى منذ يومين بقصف مصفاة رأس التنورة نفسها بمسيرة،فالإنتاج يقف من جذوره، وترجع تاني السعودية بعد كام ساعة تستأنف التشغيل..وانهارده ترد إيران مرة ثانية بقصف رأس التنورة..بس كده؟..لسه بدري..ما هو مش السعودية لوحدها اللي لعبت لوحدها..الإمارات كمان عملت خط أنابيب يحميها من القرار الإيراني بإغلاق مضيق هرمز، واسمه خط حبشان -الفجيرة، وهذا الخط يستطيع نقل 1.5 مليون برميل نفط من إجمالي 3.5 مليون برميل تنتجها الإمارات يوميًا..يعني كده الإمارات هتنتج بس مش هتعرف تصدر 2 مليون برميل بحالهم..وكانت راضية بالخسارة وقالت خلاص كفاية الخط الموازي لتصدير ال 1.5 مليون برميل..إيران خدت بالها وبدأت قصف ميناء الفجيرة..لا هتعرف تصدر عبر المضيق يا عيال زايد، ولا هتقدروا تخرجوا برميل من ميناء الفجيرة..والضربة القوية دي خلت الشركة التي تدير عمليات تخزين النفط في ميناء الفجيرة وهي Vopac توقف نشاطها، وعشان تعرف حجم الخسارة..هذه الشركة تخزن 56 مليون برميل نفط إماراتي سنويًا..يعني انتجي وخزني يا إمارات بس مفيش تصدير..بس إيران دولة تهاجم دول الخليج السنة فقط؟..لأ..الضربة الثالثة كانت من نصيب أحد أقوى حلفاء إيران في المنطقة وهو العراق بالمناسبة..وتحديدًا إقليم كوردستان..العراق كمان عنده خط بديل، يقدر ينقل النفط إلى البحر المتوسط مباشرة دون المرور لا بالبحر الأحمر ولا مضيق هرمز..هذا الخط يمتد لمسافة ألف كم، وينقل قرابة 400 ألف برميل من النفط الذي تنتجه حقول شمال العراق وبالتحديد كركوك إلى ميناء جيهان التركي، ولذلك يُعرف باسم خط كركوك-جيهان..وقامت القوات الجو-فضائية الإيرانية بقصفه هو كمان، وتوقف الإنتاج فيه ليوم كامل، ثم عاد..لكن إيران لن تتركه خصوصًا لأن ترامب قرّر يدعم المعارضة الكوردية في غرب إيران، ولا يمتلك بديل لإيصال الأسلحة أقوى من الأكراد في شمال العراق على طول الشريط الحدودي مع إيران، وبالتالي الضربة الإيرانية مزدوجة الأهداف..مرة عشان تمنع أي تصدير للنفط إلا من خلال المضيق، والثانية كرسالة تحذيرية للأحزاب الكوردية في شمال العراق بأن ثمن أي خيانة للجيرة هيكون بضرب مواردهم المالية الأهم وهي نفط كركوك..وهي دي الخطة الإيرانية..تقفل طهران المضيق، ولو حاول العرب الالتفاف والتواطؤ مع الأميركيين، تضرب مصافي النفط نفسها، وترفع تكلفة المخاطر التشغيلية والتأمين عليها..والضربة هنا مش ضربة مدمرة..لان إيران لو عايزة تشعل نار لا تنطفيء في الخليج كله، لأغرقت آبار البترول والمصافي النفطية في دول الخليج بصواريخ متوسطة المدى هامش الخطأ فيها بسيط..50 صاروخ يعترضوا من الدفاعات الجوية، لكن لو واحد بس مر، هتقوم حرائق لا تنطفيء إلا بعد عام..إيران لسه مصممة على استخدام المسيرات فقط..وهي هنا قصدها التعطيل فقط واضطراب حركة الإمداد..والخليج يضطر كل أسبوع يوقف الإنتاج 3 مرات على الأقل..وهو المطلوب إثباته..لا هتعرف تصدر عبر المضيق، ولا هتقدر تخرج برميل من طريق بديل..وخلي ترامب يشتت جهوده العسكرية ويبعت البحرية تؤمن سفن شحن مش هتلاقي حاجة تصدرها أصلًا..وتبقى إيران كده ضربت 21 مليون برميل بترول للعالم..رُبع الإنتاج العالمي بالضبط..وادفع يا مواطن أوروبي وأمريكي تمن ارتفاع الأسعار..لو الحرب استمرت شهر واحد فقط هنلاقي سعر البرميل قفز من 85 إلى 120 $..وهذا هو رهان إيران..وطبعًا إيران لم تنسى الأعداء في الكيان من قصفها، ولا القواعد الأميركية في البحرين والكويت التي تشغل صفارات الإنذار طول اليوم..ودخول الحزب على الخط رغم ارتفاع تكاليفه، لكن كان لا بد منه لتوزيع المجهود الحربي للعدو على جبهتين، وما تزال إيران لديها الحليف الأهم للتصعيد في البحر الأحمر، لكنه لم يتحرك..أنصار السيد عبد الملك الحوثي..ترامب نفسه كان متفاجيء ويرد على سؤال عدم إخلاء السفارات الأميركية في المنطقة مبكرًا، بأنه لم يكن يتوقع نطاق القصف الإيراني..وبالفعل إيران تخوض حرب عملاقة متعددة الجبهات..ضد الوجود الأميركي الذي بُني على مدار خمسين عام..في 8 عواصم مختلفة..ومش عارف مين آخر دولة في المنطقة خاضت حرب على هذه الرقعة الجغرافية الهائلة؟..ولا مين الدولة التي تعرضت للقصف من أراضي 8 دول مختلفة؟..مفيش..ولا دولة كانت كل المدافع دي مفتوحة عليها من كل تلك النقاط غير إيران..والاستبسال مستمر..والأوراق لم تنفذ..عشان كده لما حد يقولك..إيران قوة شر عشان بتضرب موانيء ومحطات تكرير النفط الخليجي..جاوبه ببساطة..إنهم مجرد عملاء ارتضوا أولًا توظيف 50 ألف جندي أميركي على أرضهم، وتآمروا لصد الخطة الإيرانية لمواجهة أميركا بإغلاق مضيق هرمز..وصحيح أميركا جربت لأول مرة في تاريخ الحروب صاروح بريزم بعيد المدى الذي انطلق من قلب أراضي الخليج..أخبره أن الغدر بدأ التجهيز له من فترة..وإن خطة تصفية المرشد مكنتش انهارده ولا امبارح..دي حسب نيويورك تايمز بدأت من 2023 وتأجلت، وبعدها اتخذ القرار في ديسمبر 2025 يعني من 3 شهور فاتوا في اجتماع ترامب والنتن في مارالاجو..ويقينًا كل استخبارات الخليج كانت عارفة موعد بدء الحرب، وكل وزارات الدفاع كانت متأكدة وعاملة حسابها على الغدر ومجهزة بطاريات الدفاع الجوي..وإن كل ده مكنش ينفع يمر من غير تمن..كل أميركي هدف، كل دبولماسي وعسكري وقاعدة عسكرية هدف..ومفيش حد هيعيش مستقر ومنعمّ بالنفط الذي يشغل الآلات الحربية الأميركية، وإيران وأطفالها محرومين منه..قرّرتوا هدم أمة عريقة تاريخها 3000 آلاف سنة على إيد عربان عملاء وكاوبوي لقيط..هذا هو الثمن..وستجعلكم غيران تدفعوه غاليًا من أرواحكم ونفطكم واستقراركم..وبرضه يبقى ثمن قليل على الخيانة.

صحفي مصري وعضو نقابة الصحفيين ورئيس تحرير موقع وجريدة بتوقيت مصر الإخباري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليق

اسم

القائمة الرئيسية