مصطفي محمد يكتب : ماتت وفاء وراحت ست الحتة

زمان قبل بطاقات التموين والعيش السياحي
كنت من عشاق شراء الخبز من الفرن البلدي
وكنت بضحك لما جدتي والدة أمي تقول “العيش الحاف بيربي الاكتاف” وكنت فعلا من عشاق اكل العيش الحاف ياسلام وهو سخن من علي القفص
في موسم الشتاء بشكل عام وأيام المطر بشكل خاص كانت أيام الطواريء أول ما الجو يغيم امسك قفص العيش وأنزل أجيب من الفرن المفضل -فرن الجزيرةـكما كنت أطلق عليه لأنه كان يقع في جزيرة إمبابة قبل مكتب البريد
وكنت دائما اجيب منه لعدة اعتبارات الرغيف كان فاتح
وكان بيفضل شغال حتي المساء
علي الرغم من ان كان قبله فرن في شارع مجاهد ندا اللي فيه مكتب العمل لكني كنت بصمم اجيب منه
المهم في مرة اول ما نزلت السيول اشتغلت كملت في طريقي وروحت جبت العيش علي القفص ونده عليا أسرة بسيطة مخلصة في الدور الأرضي لاحتمي عندهم من السيول وقاموا بتهوية العيش ووضعوه لي في شنطة وودعوني بعد توقف السيول واستقبلتني أمي وكأنني عائد من جبهة المعركة

لذا تذكرت هذه القصة عندما قرأت خبر منح التلاميذ إجازة يومي الأربعاء والخميس لسوء الأحوال الجوية
وتذكرت كيف كنا نذهب إلي المدرسة مهما سيطرت السيول والبرق والرعد ولا يهمنا عاصفة ولا وفاء ولا ست الحتة
فأبي وأمي كانا يتفاخران أنني منذ أول أعوامي الدراسية وحتي البكالوريوس لم أغب قط

والشيء بالشيء يذكر وأنا في الصف الثالث الثانوي كان أمين الفصل والأمين المساعد في عهدتهم توزيع الوجبة المدرسية ولكنهما كانا فاسدان يوزعا اكتر من وجبة علي أنفسهم و شلتهم وذات يوم تمرد طلاب الفصل وهجموا علي الوجبة أول ما تم توزيعها مشهد يجسد ثورة الجياع ببراعة
المهم هجموا علي الحلاوة والبرتقال وتركوا الخبز وكان عددنا سبعين طالب
تركت لهم الوجبات وامسكت بشنطة الخبز منفعلا ” عليا الطلاق اللي هيقرب من العيش هأولع فيه”
وعدت بشنطة الخبز وغضبت أمي من تصرفي وفضلت مخصماني اسبوع
ولكن كل ما كان في مخيلتي آنذاك أن السبعين رغيف دول هينقذوني من الوقوف في طوابير الأفران

صحفي مصري وعضو نقابة الصحفيين ورئيس تحرير موقع وجريدة بتوقيت مصر الإخباري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليق

اسم

القائمة الرئيسية