مروة الشافعي.. رحلة صحفية بدأت بالتفوق وانحازت إلى الميدان
في عالم الصحافة، حيث لا تكفي المعرفة النظرية وحدها لصناعة صحفي حقيقي، تمثل تجربة الصحفية مروة الشافعي نموذجًا لجيل أدرك مبكرًا أن المهنة تُبنى بالممارسة والاقتراب من الناس بقدر ما تُبنى بالدراسة. فقد اختارت منذ خطواتها الأولى أن تجمع بين التفوق الأكاديمي والعمل الميداني، لتصنع مسارًا مهنيًا قائمًا على الاجتهاد والبحث المستمر عن الحقيقة.
وُلدت مروة الشافعي في الأول من يوليو عام 1993 بمحافظة البحيرة، والتحقت بكلية الآداب بجامعة طنطا، قسم الإعلام شعبة الصحافة، لتتخرج عام 2015 بتقدير عام جيد جدًا مرتفع، محققة المركز الثالث على دفعتها. والمفارقة أنها لم تعلم بترتيبها إلا بالصدفة أثناء ذهابها لاستلام شهادة التخرج لتقديمها ضمن أوراق التعيين في موقع «الفجر»، لتكون تلك اللحظة واحدة من اللحظات التي منحتها دفعة معنوية وثقة أكبر في طريقها الصحفي.
لكن مروة كانت تدرك منذ سنوات الدراسة أن التفوق الدراسي وحده لا يصنع صحفيًا ناجحًا، لذلك بدأت مبكرًا تجربة العمل العملي. وخلال سنوات دراستها الجامعية شاركت في تغطية أنشطة وفعاليات جامعة طنطا لصالح مجلة الجامعة بالتعاون مع الإدارة العامة للعلاقات العامة والإعلام، حيث كانت تتابع أخبار الكليات المختلفة وتعد التقارير الصحفية للنشر، وهو ما منحها أول احتكاك حقيقي بعالم الصحافة.
وفي السنة الأولى بالجامعة أعلنت جريدة «الجمهورية» عن اختيار مجموعة من طلاب كلية الآداب بجامعة طنطا للتدريب على فنون الصحافة، وتم اختيارها ضمن المتدربين لكونها من بين العشرة الأوائل على الدفعة. وخلال فترة التدريب في قسم التقارير والتحقيقات كانت تسافر يوميًا من طنطا إلى القاهرة وتعود في اليوم نفسه، وهي تجربة شاقة لكنها كانت مدرسة مهنية حقيقية صقلت مهاراتها في العمل الميداني والبحث الصحفي.
بعد التخرج انتقلت إلى القاهرة لتبدأ مرحلة جديدة في جريدة «الوفد»، حيث عملت صحفية ميدانية وصحفية فيديو، وشاركت في تغطية العديد من المؤتمرات والفعاليات، كما أعدت تقارير ميدانية وأعمالًا في صحافة الفيديو. وخلال تلك الفترة شاركت أيضًا في إعداد أفلام قصيرة مع فريق قسم الفيديو، وكتبت كلمات أغنيتين ضمن هذه الأعمال؛ الأولى بعنوان «كهاتين» بمناسبة يوم اليتيم، والثانية بعنوان «أرض الأطماع» بمناسبة عيد تحرير سيناء.
وشكلت تجربة العمل في «الوفد» محطة مهمة في مسيرتها المهنية، إذ اكتسبت خلالها خبرة واسعة في العمل الصحفي الميداني، كما تعرفت على العديد من الصحفيين الذين أصبحوا لاحقًا من أبرز الأسماء في مؤسسات صحفية مختلفة.
لاحقًا انتقلت إلى مؤسسة «الفجر»، حيث توسعت تجربتها الصحفية بشكل أكبر، وقدمت العديد من الموضوعات التي حققت نسب مشاهدة مرتفعة، خاصة في مجالات الفيتشر الصحفي والتغطيات الميدانية. كما عملت في عدد من أقسام الموقع مثل المحافظات والفن والخارجي والتقارير والتحقيقات، وقدمت حوارات وتقارير صحفية تناولت قضايا المجتمع والمرأة والصحة.
وخلال تلك المرحلة تولت لفترة مسؤولية قسم الفيديو بالموقع، كما كانت من بين المساهمين في تأسيس قسم تحسين محركات البحث (SEO) في «الفجر»، وهو ما منحها خبرة إضافية في الصحافة الرقمية وصناعة المحتوى المرتبط بتحليل البيانات والتريندات.
كما خاضت تجربة أخرى مع انطلاق قسم الفيديو في دار الهلال، وقدمت عدة تقارير فيديو مميزة، إلى جانب تقديم برنامج بعنوان «فزورة في حدوتة» في موقع الفجر، فضلًا عن تسجيل أعمال فويس أوفر والتعليق على مستجدات الأحداث، والظهور في بعض البرامج التلفزيونية للحديث عن القضايا المتعلقة بالمرأة.
وفي مسيرتها المهنية حصلت على عضوية نقابة الصحفيين، حيث نالت عضوية تحت التمرين عام 2021، ثم عضوية المشتغلين عام 2022، وهي خطوة تعد من أبرز المحطات المهنية في حياتها الصحفية.
ومع انطلاق موقع «صحة 24» التابع لموقع «القاهرة 24» انضمت إلى فريق العمل منذ البداية، حيث تخصصت في إعداد التقارير الصحية والتحقيقات المرتبطة بملفات الدواء وقضايا المرضى. كما عملت مع أكثر من مؤسسة صحفية كمحررة SEO، في ظل التحولات الكبيرة التي يشهدها الإعلام الرقمي.
وخلال تلك الفترة قدمت عددًا من التحقيقات الصحفية المهمة التي تناولت أزمات سوق الدواء وقضايا الأدوية المغشوشة والناقصة، من بينها تحقيقات مثل «من الاستيراد إلى التهريب.. أدوية الغدة خارج نطاق السيطرة»، و«كفن في كبسولة.. أدوية مغشوشة تنهش أعمار البسطاء»، و«مافيا الأدوية الناقصة.. أزمات بسوق الدواء تؤرق المرضى»، وهي أعمال سلطت الضوء على قضايا صحية وإنسانية تمس حياة المواطنين.
كما حصلت على جائزة مالية وشهادة تقدير من موقع «الفجر» بعد اختيار أحد حواراتها الصحفية كأفضل حوار صحفي لعام 2023 بعنوان «مجدي بدران للفجر: 600 متحور من أوميكرون غزوا العالم»، وذلك ضمن مسابقة نظمها مدير التحرير بالتعاون مع رؤساء أقسام الموقع.
وفي عام 2025 تم تكريمها كأم مثالية من جانب موقع «الفجر» بالتعاون مع نقابة الصحفيين في عيد الأم، تقديرًا لمسيرتها المهنية وقدرتها على التوفيق بين العمل الصحفي وتربية ابنتها.
وخلال مسيرتها المهنية لم يقتصر عملها على إعداد التقارير والتحقيقات، بل شمل أيضًا مراجعة وتحرير المواد الصحفية وترجمة التقارير من الصحف الأجنبية من الإنجليزية إلى العربية، إضافة إلى إعداد البرامج وكتابة السكريبتات وإجراء الحوارات والاستطلاعات الميدانية.
وتؤمن مروة الشافعي بأن الصحافة رسالة حقيقية يمكن أن تغير حياة الناس، وقد تأكد لها ذلك حين تلقت اتصالًا من مسؤول بهيئة التأمين الصحي عقب نشر حالة لطفل يعاني من مرض وراثي نادر، حيث تحركت الجهات المعنية سريعًا للاستجابة للحالة، وهو ما جعلها أكثر يقينًا بقيمة الكلمة الصحفية.
ورغم تنوع مجالات عملها الصحفي، تظل التحقيقات الصحفية الأقرب إلى قلبها، فهي المجال الذي بدأت منه مسيرتها المهنية وما تزال ترى فيه جوهر العمل الصحفي القادر على كشف الحقائق ونقل صوت الناس.
وتؤمن دائمًا بأن الطريق إلى النجاح يبدأ بالسعي والاجتهاد، لكن الاستمرار هو السر الحقيقي لتحقيق الأثر والبقاء في المهنة.
د. حماد الرمحي




