مجدي إبراهيم.. المبدع .. عين الصحافة التي ترصد تاريخ مصر
في مهنةٍ تُكتب فيها الحكايات بالضوء قبل الكلمات، يبرز المصور الصحفي المبدع مجدي إبراهيم محمد علي كأحد أولئك الذين جعلوا من الكاميرا شاهدًا صادقًا على الزمن.
لم تكن الصورة عنده مجرد إطارٍ جمالي، بل وثيقة حياة، تنبض بالإنسان والمكان واللحظة التاريخية.
ومن خلال عدسته التي امتدت عبر عقود من العمل الصحفي، استطاع أن يثبت أن المصور الحقيقي هو من يرى ما وراء المشهد، ويلتقط نبض اللحظة قبل أن تفلت من الذاكرة.
وُلد مجدي إبراهيم في الرابع والعشرين من أغسطس عام 1968، وتخرج في كلية الإعلام بجامعة القاهرة، ليبدأ رحلة طويلة مع الصحافة المصورة، رحلةٌ امتزج فيها الشغف بالمسؤولية، والموهبة بالاجتهاد.
ومع مرور السنوات، تحولت تجربته المهنية إلى مدرسة قائمة بذاتها، حتى أصبح أحد أبرز الأسماء في مجال التصوير الصحفي في مصر. وهو اليوم يشغل موقع رئيس قسم التصوير بجريدة الشروق، كما يتولى رئاسة شعبة المصورين بنقابة الصحفيين، وهو موقع يعكس مكانته المهنية وثقة زملائه في خبرته ورؤيته.
غير أن مجدي إبراهيم لم يكتفِ بأن يكون شاهدًا بعدسته على الأحداث، بل اختار أيضًا أن يكون صانعًا للأجيال القادمة من المصورين. فمنذ عام 2012 وهو يدرّس مادة التصوير الصحفي في جامعة الأهرام الكندية، كما حاضر في أكاديمية الشروق والجامعة الحديثة للتكنولوجيا بالمقطم، وشارك في تدريب مهارات التصوير في عدد من المؤسسات الأكاديمية والمهنية، من بينها اتحاد إعلاميات مصر بالجريك كامبس وجامعة CIC، إضافة إلى تقديم دورات متخصصة في مهارات التصوير الصحفي بأسوان ضمن برنامج التعليم الفني والتدريب المهني بنقابة الصحفيين. وهكذا تحولت خبرته الطويلة إلى معرفةٍ حيّة تنتقل من جيل إلى جيل، ليظل أثرها ممتدًا في عيون المصورين الشباب.
وقبل أن يصل إلى موقعه الحالي، مرّ بعدة محطات صحفية أسهمت في صقل تجربته المهنية. فقد بدأ عمله مصورًا بجريدة الأحرار بين عامي 1995 و1997، ثم انتقل إلى جريدة الأسبوع منذ صدورها عام 1997 وحتى عام 2008، كما عمل مصورًا مراسلًا لمجلة الصدى منذ صدورها عام 1998 وحتى عام 2003، إلى جانب عمله مراسلًا مصورًا لمجلة دبي الثقافية. وخلال تلك السنوات، كانت عدسته حاضرة في قلب الأحداث، ترصد التحولات الاجتماعية والسياسية، وتوثق لحظات فارقة في تاريخ الوطن، ومن بينها توثيقه البصري لأحداث ثورة الخامس والعشرين من يناير، التي قدم عنها شهادة بصرية مهمة حظيت بتقدير واسع.
وقد تُرجمت هذه المسيرة المهنية الغنية إلى سجل حافل من الجوائز والتكريمات. فحصل على الجائزة الثالثة في مسابقة مصر للتصوير الصحفي عام 2008 بفرع الفنون، وجائزة لجنة التحكيم في المسابقة نفسها عام 2009 بفرع القصة المصورة، ثم الجائزة الأولى في مسابقة ساقية الصاوي للتصوير الفوتوغرافي عام 2010 بفرع اللقطة الفنية الحرة.
كما فاز بالجائزة الثالثة في برنامج تطوير الإعلام عام 2011 بفرع الناس، ونال جائزة تشجيعية في مسابقة مصر لأفضل صورة صحفية عام 2012 بفرع الصورة الخبرية، إلى جانب تكريم وزارة الثقافة له ضمن معرض “سجل يا تاريخ” بدار الأوبرا المصرية تقديرًا لتوثيقه أحداث ثورة يناير. كما حصل على الجائزة الثانية من مركز شفافية عن صورة العشوائيات في مصر، وصولًا إلى جائزة الصحافة المصرية عام 2024 في فرع التصوير عن تغطيته لصور الانتخابات الرئاسية.
وإيمانًا منه بأن الإبداع لا يقف عند حدود الخبرة وحدها، حرص مجدي إبراهيم على تطوير ذاته عبر عدد من الدورات التدريبية المتخصصة، من بينها دورة تنمية المهارات البصرية والقيادية التي نظمها World Press Photo، ودورة فن القيادة وتنمية المهارات القيادية بالأردن، إضافة إلى دورة الأمن والسلامة في تغطية المهام الإعلامية في الحروب بنقابة الصحفيين ضمن برنامج تطوير المهنة.
إن تجربة مجدي إبراهيم ليست مجرد مسيرة مهنية لمصور صحفي ناجح، بل هي حكاية إنسان آمن بأن الصورة يمكن أن تكون ذاكرة شعب، وأن الضوء حين يمر عبر العدسة قد يتحول إلى شهادةٍ خالدة على زمنٍ كامل.
ولهذا ظل طوال رحلته المهنية وفيًّا لفكرةٍ واحدة: أن الصورة الصادقة لا تُلتقط فقط، بل تُعاش أولًا… ثم تُروى للأجيال.
د.حماد الرمحي




