ما بين التطفل على الأصل وابداعه.. فاميلي بيزنس
بعيداً عن اتهام فيلم محمد سعد الأخير “فاميلي بيزنس” بانه مسروق من الفيلم العالمي “Parasite” أو “طفيلي” وهو اتهام صحيح بكل تأكيد حيث ان السيناريو يسير على نفس تتابع وفكرة وخطوط الفيلم الكوري “Parasite” ولكن بطريقة اسوأ حيث ان فيلم “Parasite” دراما سوداء حكي عن الطبقية الرأسمالية.أما في فيلم محمد سعد فقد تراجعت فيه الكوميديا الى عصر أفلام نجيب الريحاني وخاصة فيلم ” غزل البنات.. غير ان نجيب الريحاني في فيلم غزل البنات وشخصية استاذ حمام قدمها بحرفية وتلقائية وكوميديا هي الأروع حيث البلاك كوميدي هي تيمة نجيب الريحاني الأعظم.في المشاهد الأولى للفيلم وفي لحظة دخول”محمد سعد/دياب الهباش” الى فيلا “هيدي كرم و أحمد الرافعي” أعاد مشهد من فيلم غزل البنات ومربي الكلاب في الفيلم.. ولكنه تحول الى “سائق/الفنان حسن عبدالفتاح” في فيلم “فاميلي بيزنس”.ثم يذهب الى عدم المنطقية في استئجار ونش ورافعة ليصور فيلا “هيدي كرم وأحمد الرافعي” بموبايل قديم من مسافة لا يمكن ان تخرج منها صورة جيدة بهذا الموبايل.أما اكثر المشاهد سخرية في بداية الفيلم هي مشهد سرقة مفتاح سيارة “هيدي كرم” المرسيدس لكي تكون سبب في دخول “دياب/محمد سعد” الى عالمهم بعرض توصيلها كسائق على تطبيق اوبر.. فكيف لرجل يعاني الفقر مثل “دياب” تأجير ونش وسيارة اوبر ولهيدي كرم ان تأمن له بهذه السرعة.. ثم كيف لها ان تترك سيارة مرسيدس “دفع رباعي” بملايين الجنيهات ومفتاحها ضايع دون ان تتصل بزوجها مثلا ليأتي بمفتاح استبن او كيف لها تترك سيارتها ومفتاحها ضايع في مول من الممكن ان يجده أحد او لحظة شك انه سرق.. ده لو واحد معاه سيارة فيات 128 ضاع مفتاحها بيبات جنبها يوم الى ان يجد من يحل له مشكلة المفتاح او يرسل في طلب مفتاح استبن من البيت.وهكذا طوال الفيلم احداث غير منطقية سأكتفي بهذه المشاهد المسخرة من نجم كبير مثل محمد سعد يصر على تدمير نفسه بنفسه ومخرج مثل وائل احسان ظن بفيلمه هذا انه سيعيد نجاح أفلام “اللي بالي بالك” أو “اللمبي”بعد مرور ما يقرب من ربع قرن على إخراجهم.وكيف لمحمد سعد ان يوافق على فكرة مسروقة من عمل اجنبي ويكتب ورشة كتبت على البوستر “3Bros”دون تحديد اسماء تلك الورشة.. وللاسف موضوع الورش زاد التأليف في مصر سوءاً.. سواء في الكوميديا أو في التراجيديا.ولو اعتبرنا ان فيلم محمد سعد عبارة عن محاكاة ساخرة “Spoof” من الفيلم الكوري العظيم “Parasite” الحاصل على جوائز اوسكار.. هل كان يعيبه لو كتب انه مقتبس من فيلم اجنبي على هامش البوستر وفي تتر بداية الفيلم بدلا من ورشة الثلاث أخوة “3Bros” المكتوبة على البوستر دون تحديد ماهيتهم.حتى اداء غادة عادل ومعظم الفنانين في الفيلم وخاصة محمد سعد نفسه ضعيف مع هيدي كرم وأحمد الرافعي ومحمود عبدالمغني.. ويحسب للفنان محمد سعد شئ وحيد في هذا الضعف والنحت وهو اعترافه بالسن واقترابة من سن الستين وانه في الفيلم أخذ دور أب للفنانة “دنيا سامي وأسامة الهادي” دون ان يتصابي كغيره ويأخذ دور طالب جامعي او مراهق في ثانوية عامة.فيلم غير موفق لفنان مهم مثل محمد سعد ترك نفسه لدوامة التكرار والنمطية والقولبة والنحت من عشرات السنين دون ان يطور من نفسه او يدير موهبته بشئ من الذكاء سواء في أفلام السينما او في المسلسلات.




