فريدة صلاح ..صحفية جمعت بين جرأة التحقيقات وقوة الصحافة الإقتصادية

فريدة صلاح… صحفية جمعت بين جرأة التحقيقات وقوة الصحافة الاقتصادية

في المشهد الصحفي المصري، حيث تتقاطع المهنية مع الشجاعة الميدانية والقدرة على قراءة الواقع، تبرز فريدة صلاح الدين كواحدة من الصحفيات اللاتي اخترن الطريق الأكثر صعوبة في مهنة البحث عن الحقيقة. فقد صنعت لنفسها مسارًا مهنيًا مختلفًا جمع بين جرأة التحقيقات الميدانية، والحضور الإعلامي الواثق أمام الكاميرا، والتخصص الدقيق في الصحافة الاقتصادية وملفات سوق المال والبورصة المصرية.

منذ خطواتها الأولى في عالم الصحافة، أدركت فريدة صلاح أن العمل المهني الحقيقي يبدأ من الميدان، حيث اختارت أن تنطلق من قسم التحقيقات والحوادث، أحد أكثر الأقسام الصحفية حساسية وصعوبة. هناك خاضت تجارب ميدانية جريئة اقتربت خلالها من قضايا اجتماعية شديدة التعقيد، مثل ملفات أطفال الشوارع وبنات الليل، مقدمة تحقيقات صحفية كشفت جوانب إنسانية خفية من واقع المجتمع، وساعية إلى نقل الحقيقة كما هي من قلب الشارع.

وقد شكّلت تلك المرحلة المبكرة من مسيرتها المهنية مدرسة حقيقية لصقل أدواتها الصحفية، إذ جمعت بين القدرة على الوصول إلى مصادر المعلومات، والجرأة في الاقتراب من الملفات الشائكة، والالتزام المهني في عرض الوقائع بموضوعية ومسؤولية.

ومن أبرز المحطات اللافتة في مسيرتها الصحفية تحقيقها حول قضية خطف أحد الأطفال، وهي القضية التي خاضت تفاصيلها الميدانية بشجاعة استثنائية، حيث كانت الصحفية الوحيدة التي تمكنت من الوصول إلى الخاطفة وتصويرها، في سبق صحفي كشف تفاصيل الجريمة أمام الرأي العام وأسهم في تسليط الضوء على القضية حتى عاد الطفل إلى أسرته، في تجربة جسدت الدور الحقيقي للصحافة في حماية المجتمع وكشف الحقيقة.

كما اقتحمت فريدة صلاح الدين ملفات شديدة الحساسية، من بينها ملف ما عُرف إعلاميًا بـ«مافيا المقابر»، حيث قدمت تحقيقات ميدانية كشفت جوانب خفية من هذا العالم الغامض، مؤكدة قدرتها على العمل في أكثر البيئات الصحفية تعقيدًا وخطورة.

ومع تطور تجربتها المهنية واتساع آفاقها الصحفية، اتجهت فريدة صلاح إلى مجال الصحافة الاقتصادية، لتبدأ مرحلة جديدة من التخصص في متابعة ملفات البورصة المصرية وسوق المال، وهو أحد أكثر المجالات الصحفية دقة وتأثيرًا. وفي هذا الإطار قدمت تقارير وتحليلات اقتصادية تناولت حركة السوق، وقراءة أداء المؤشرات الاقتصادية، وتفسير تأثير القرارات الاقتصادية المختلفة على المستثمرين والمتابعين للشأن الاقتصادي.

كما شاركت في تغطية عدد من المؤتمرات الاقتصادية والفعاليات المالية، وأجرت حوارات صحفية مع مسؤولين وخبراء في سوق المال، عُرفت خلالها بأسئلتها المهنية الدقيقة وقدرتها على تبسيط المفاهيم الاقتصادية المعقدة وتقديمها للجمهور بصورة واضحة ومفهومة.

وبالتوازي مع عملها الصحفي الميداني، خاضت تجربة الإعلام المرئي كمذيعة، حيث استطاعت أن تحقق حضورًا لافتًا أمام الكاميرا بفضل أسلوبها الواثق وقدرتها على إدارة الحوار ومناقشة القضايا المختلفة بطرح مهني متوازن، مقدمة من خلال هذه التجربة عددًا من الملفات الإعلامية التي لاقت تفاعلًا واسعًا من الجمهور.

وتُعد عضوية فريدة صلاح الدين في نقابة الصحفيين المصرية محطة مهمة في مسيرتها المهنية، إذ تمثل اعترافًا مهنيًا بسنوات من العمل الصحفي الجاد، وانتماءً إلى واحدة من أعرق المؤسسات التي ترعى العمل الصحفي وتحافظ على تقاليده المهنية في مصر.

وخلال مسيرتها المتنوعة، جمعت فريدة صلاح بين الجرأة الصحفية وروح المغامرة والقدرة على التحليل، وهي الصفات التي ظهرت بوضوح في انتقالها من التحقيقات الميدانية الخطرة إلى الإعلام المرئي ثم إلى الصحافة الاقتصادية المتخصصة، لتقدم نموذجًا للصحفية التي لا تكتفي بمتابعة الأحداث، بل تسعى دائمًا إلى فهمها وكشف أبعادها.

وهكذا تواصل فريدة صلاح الدين بناء تجربتها الصحفية بثبات، مقدمة محتوى إعلاميًا يجمع بين الشجاعة المهنية والعمق التحليلي، في مسيرة تؤكد أن الصحافة الحقيقية تبدأ من الميدان، لكنها تمتد لتصبح صوتًا يشرح للمجتمع تعقيدات الواقع وتحولات الاقتصاد.

د.حماد الرمحي

صحفي مصري وعضو نقابة الصحفيين ورئيس تحرير موقع وجريدة بتوقيت مصر الإخباري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليق

اسم

القائمة الرئيسية