فتحية الديب..سيرة صحفية تكتب بمداد الأخلاق والصدق

فتحية الديب.. سيرة صحفية تُكتب بمداد الأخلاق والصدق

في زمنٍ تتزاحم فيه الأصوات وتتشابه العناوين، تظل بعض الأسماء قادرة على أن تصنع لنفسها حضورًا لا يُشبه سواها، حضورًا يقوم على الثقة قبل الشهرة، وعلى المبدأ قبل السبق الصحفي.
هكذا تبرز الكاتبة الصحفية فتحية الديب، التي لم يكن اسمها مجرد توقيع في صحيفة، بل عنوانًا للمهنية الصادقة والالتزام الأخلاقي الذي لا يتزحزح.

من موقعها كمدير مكتب جريدة “اليوم السابع” بمحافظة الشرقية، أثبتت أنها ليست مجرد قيادية تدير العمل الصحفي، بل عقل مهني واعٍ يدرك قيمة الخبر ومسؤولية الكلمة، ويقود فريقه بروح من الانضباط والتعاون، لتخرج المادة الصحفية في صورتها الأكثر دقة واحترافية. وقد استطاعت عبر سنوات من العمل أن ترسخ مكانتها كصحفية بارعة، تجمع بين الحس الإخباري الحاد والقدرة على قراءة ما وراء الحدث.

عضويتها في نقابة الصحفيين واتحاد الصحفيين العرب لم تكن مجرد ألقاب، بل ترجمة لمسيرة مهنية حقيقية، عنوانها الالتزام، ومضمونها الدفاع عن القيم الأصيلة للمهنة. فهي من أولئك الذين يرون في الصحافة رسالة قبل أن تكون وظيفة، ومسؤولية أخلاقية قبل أن تكون مهنة.

وإذا كانت المهنية تصنع الصحفي، فإن الأخلاق تصنع الإنسان، وهنا تتجلى شخصية فتحية الديب في أبهى صورها؛ أخلاق رفيعة تنعكس في تعاملاتها، وتواضع يسبق حضورها، وروح تعاون تجعلها قريبة من الجميع، قادرة على بناء جسور إنسانية قبل المهنية. فهي لا تتردد في مد يد العون، ولا تبخل بخبرتها، مؤمنة بأن نجاح الآخرين لا ينتقص منها، بل يضيف إلى رصيدها الإنساني.

تحمل في داخلها حبًا صادقًا للوطن، يظهر في حرصها على نقل الحقيقة بأمانة، وفي سعيها لأن تكون الكلمة التي تكتبها لبنة في بناء الوعي لا معولًا في هدمه. كما يحمل قلبها مساحة واسعة من المحبة للآخرين، تجعلها نموذجًا نادرًا للصحفي الذي يجمع بين الصرامة المهنية والدفء الإنساني.

في مسيرة فتحية الديب، لا تنفصل الأخلاق عن المهنية، ولا تنفصل الإنسانية عن الصحافة، لتقدم نموذجًا يُحتذى به، ويؤكد أن الكلمة حين تصدر من ضمير حي، تصبح أثرًا لا يُمحى.

د.حماد الرمحي

صحفي مصري وعضو نقابة الصحفيين ورئيس تحرير موقع وجريدة بتوقيت مصر الإخباري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليق

اسم

القائمة الرئيسية