فاطمة الحاج: سيدة الانفرادات الميدانية .. قلم استقصائي لا يهاب المناطق الوعرة.
تُصنف الكاتبة الصحفية فاطمة الحاج كواحدة من أبرز فارسات الصحافة الاستقصائية في مصر والعالم العربي، ممن اخترن “الميدان” لا المكاتب، وحولن التحقيق الصحفي إلى مغامرة وطنية لكشف الحقائق. بمسيرة بدأت عام 1992، تنقلت “الحاج” بين الصحافة القومية، والخاصة، والحزبية، وصولاً إلى المؤسسات الدولية مثل مكتب جريدة “الشرق الأوسط” بلندن وجريدة “اليوم” السعودية.
عقيدة الاقتحام: من “مقالب القمامة” إلى “باطن الجبال”
لم تكن فاطمة الحاج مجرد محررة، بل كانت “مقتحمة” للمناطق التي صُنفت طويلاً كمنطق محظورة، حيث شملت انفراداتها:
عالم عتاة الإجرام: قادت حملة استقصائية هي الأخطر من نوعها استمرت 4 أشهر في معاقل “خط الصعيد” بقرى (حمرادوم وأبو خزام)، حيث واجهت المخاطر لترصد واقعاً لم يجرؤ الكثيرون على الاقتراب منه.
تجارة الآثار والسلاح: في واحدة من أشهر مغامراتها بجريدة “الوطني اليوم”، تنكرت في زي “منقبة” وحملت السلاح في مغامرة ميدانية كشفت خفايا سماسرة الآثار وتجار السلاح في أقاصي الجبال بصعيد مصر، وهي الصورة التي هزت الرأي العام حين تصدرت مانشيت الجريدة.
ملفات الفساد والأمن القومي: فجرت تحقيقاً مدوياً بجريدة “المسائية” حول “جواسيس إسرائيليين بوزارة الزراعة”، والذي أحدث صدى واسعاً على مستوى الدولة.
التحقيقات الخدمية القاسية: لم تتردد في دخول “مقالب القمامة” والمناطق العشوائية المنسية لتوثيق معاناة الناس وكشف الفساد الإداري والخدمي في باطن المدن.
محطات مهنية فارقة:
المصري اليوم: كانت من الجيل المؤسس للجريدة، حيث صاغت لمدى 5 سنوات تحقيقات نوعية ربطت فيها بين الهوية المصرية والتراث الثقافي.
بسبب جرأة انفراداتها، أصبحت مادة دسمة لكبار المحاورين؛ حيث استضافتها الإعلامية منى الشاذلي في “العاشرة مساءً”، والمحاور القدير مفيد فوزي في “حديث المدينة”، لتوثيق كواليس تلك المغامرات التي تجاوزت حدود العمل الصحفي التقليدي.
تغطية أحداث 25 يناير: تحدي “اللانظام”
في الوقت الذي ساد فيه الانفلات، كانت فاطمة الحاج في قلب الشارع، تواصل رسالتها دون اى خوف فى توثيق ورصد الاحتجاجات والاشتباكات الميدانية لحظة بلحظة، متمسكةً بمهنيتها رغم المخاطر المحيطة ناقلةً الصورة الحية للرأي العام في ظرف استثنائى ومقدمةً شهادات صحفية حية من واقع الفوضى.
تؤمن فاطمة الحاج أن الصحافة هي معركة كشف المستور، وأن الحقيقة لا تُنال إلا من قلب الميدان، مهما كان الثمن أو بلغت درجة الخطورة.




