غضب الخليج من مصر!

الخلايجة زعلانين من المصريين لأنهم واقفين إلى جوار إيران..وشايفين مصر بقت مرات أبوهم فجأة..

المصريين سافروا العراق بالملايين، وكانت العراق أغنى مننا ألف مليون مرة، وعملنا فلوس بالطن، ورجعنا بلدنا، واشترينا أرض وبنينا عمارات..ورغم فارق المستوى المادي الهائل بفعل الوفرة النفطية، لم نحقد أبدًا على العراقي، ونحترمه بشدّة..ليه؟..لأن العراقي رغم طيش قيادته، كان بطل، عنده مشروع وعقيدة يدافع عنها، مش مجرد مطية لقوة أجنبية، لأ، بيفكّر يعمل مشروع نووي، ويبني مدارس ويطلع كوادر..مش مجرد تيوس تحتكم على تريليونات من الدولارات وقاعدين في مكانهم مطية للخواجه..

هل أزيدك من الشعر بيتًا؟..تصدّق أن 99% من المصريين لا يعرفوا أنه كانت هناك أزمة بين الشعبين في التسعينات، واسمها النعوش الطائرة..المصري سقّط الأزمة من ذاكرته واحتفظ للعراقي بالجميل الكبير..والعراقيون لم ينسوا دورنا في إعمار بلادهم..لا عايرناهم ولا عايرونا..والمحبة من قلب جيل لجيل تورّث..لماذا؟..لأن العراقي رجل..وهذه كلمة تُثمّن في قاموس المصري بكل ما تملكه من نفط وجواري ومدن راقصة..

المصري فيه طبع للأسف..جايز يبين لك مودة رسمية، بحكم إن لسانه حلو وابن سوق وبيعرف يمشي أموره..لكنه في قلبه لا يحترم الغني الغبي، صاحب الثروة، اللي مقدرش يبني لنفسه حاجة..لا عمل جندي راجل، ولا أنشأ قوة احترافية، ولا أي شيء من ملامح الحضارة، سوى أبراج زجاجية وياريت هما اللي بنوها، لأ، الخواجه الأمريكاني صمّم، والبنجالي كدح، والمصري هندس، عشان صاحب الملك يقعد ويجيب الأمريكاني يحميه..هذه وصفة مثالية لكي تكتسب احتقار المصري..أضف إليها الخيانة..

المصري بوصلته حديد، حاول المطبعون يفهمهوه إن الحرب خلصت والعدو أصبح صديق..ومجهود خمسين سنة من الدعاية فشل، ولا واحد من الأعادي يقدر يمشي على النيل ويقول أنا عبري..يتأكل أكل وهو حي..في كل موجة انتفاضة لأهالينا، برضه هيفضل المصري أول الفرحين وأكثر الناشرين، ويشيل من قوته برتقالة ويرميها على قافلة رايحة القطاع..وبكره ولا بعد 100 سنة، هنكون احنا أول ناس تحط روحها على كفها وتخلص ألف ثأر وثأر حتى لو مكنش في حقنا..ليه؟..لأننا عارفين عدونا..وأنت فشلت تغيّره..المصري يكره الغني الغبي مرة..ويكره الغني الغبي الخائن ألف مليون مرة، ولا أخون ممن استدعى الأميركي لحمايته وهلل لصواريخه..

أربعين سنة من الدعاية الخليجية..إيران هي العدو، لازم نصطف وراء حكام الخليج وهما بيستعينوا بالمارينز عشان يقضي عليها..وفجأة المصري لفظك..لا عشرات مليارات الريالات غيرّت وعي، ولا حرفّت بوصلة، ولا بدلّت عدو..حتى رجالتك المخلصين، من تربية مشايخ سلاطينك، وعبدة الدرهم والدينار، صوتهم لا يكاد يُسمع وسط عشرات ملايين المصريين الذين يدعون لإيران بالسداد في كل دانة على رأس العدو، وكل مسيرة في قلب منشآت الخليج الخادمة للأمريكيين..عزيزي الغني الغبي الخائن..فجأة..أصبح كل استثمارك بلا قيمة..

وهذا فعلًا ما يوُجع قلبك..حتى في عز الفقر وضيق الحال تبقى ذمة السواد الكاسح من المصريين غير قابلة للشراء..وستظل رؤوسهم في السماء لا يحترمون إلا صاحب كل قيمة في الحياة..يدرسّوا لأولادهم سيرة الجزائر وأبطالها، ليبيا ومختارها، تونس ونضالها..وهيفضل انحيازهم دائمًا للي شبههم..للسوداني في ألمه ولليمني في كربه والغزّي في صموده..وحتى لو اشتغل عندك، هياخد تعبه وشقاه منّك، ويرجع يمسك هاتفه ويكتب في دعم كل حر وشريف..وأمثالكم ممن جعل أراضينا المقدّسة محط لأوضع وأحط العدى، لن يفهم معنى الحرية ولا معنى الشرف..

انفق ما تنفق من دراهم، وشيّد ما تريد من قواعد..احضر الأميركي ومجّد البريطاني..انعت أبطالنا الصامدين في القطاع بما لا يُطاق، واشمت في مُصاب اللبناني وأقم الموائد والأفراح..أمطر رأس السوداني بألوف المسيرّات، وخلّد في الفاشر ما لا يتخيله عقل من فظاعات..اشتري الذمم واحشد الضمائر الرخيصة..في نهاية المطاف، سيخرج المصري ليهدّ سرديتك فوق رأسك..

سوف يكون صوت السوداني وقت الخرس، وعيون اللبناني وقت انحسار الشوف، ومدفع الإيراني لو انخرست كل الألسنة، ولسان الغزّي وقت أن يجف ريقه فلا يستطيع الدعاء..سنكون كل هؤلاء..لا يدافع المصري العادي عنهم لأنهم هم فحسب..بل يدافع مقدمًا عن نفسه، لأنه يعلم علم اليقين أنك ستكون ألد أعدائه حين يُستهدف..ولا أحد يتمنى النجاة للعدو..عبري نافق، أو أميركي متغطرس، أو عربي اللسان يتدثّر بالغترة والعقال، وهو علينا أشد عداوة من العدى..ولا تنسى يا عابد النفط تلك الحقيقة أبدًا.

صحفي مصري وعضو نقابة الصحفيين ورئيس تحرير موقع وجريدة بتوقيت مصر الإخباري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليق

اسم

القائمة الرئيسية