حكاية المشير أحمد بدوي”وزير الحصار”
المشير أحمد بدوي.. الحكاية الكاملة لجنرال الحصار و”وزير الغلابة”
تبدأ الحكاية من زقاق حي كرموز السكندري العتيق، حيث ولد أحمد بدوي في أبريل 1927، ليكون قدراً محتوماً على رمال الحروب المصرية؛ فمنذ تخرجه في “دفعة 48” المنحوسة، لم يترك السلاح، فقاتل في المجدل ورفح وغزة، ثم صقل عقله في قلب موسكو بأكاديمية “فرونز” ليعود “أركان حرب” من طراز رفيع، لكن التاريخ كان يخبئ له اختباراً من نوع آخر، فبعد نكسة 1967 وجد نفسه ضحية لصراعات الكبار، أُحيل للمعاش بمرارة، بل وسيق إلى المعتقل لعام كامل في عز شبابه العسكري، وهناك وسط جدران الزنزانة لم ينكسر، بل كان يدرس إدارة الأعمال في جامعة عين شمس، وكأنه يخبر القدر بأنه سيعود لإدارة المعارك يوماً ما، وهذا ما حدث بالفعل حين أعاده السادات في 1971 ليقود “الفرقة السابعة مشاة” في ملحمة أكتوبر، لتبدأ لحظة “رد الاعتبار” الحقيقية، حيث اقتحم بفرقته نقطة “كوبرا” الحصينة التي ظن العدو أنها عصية على البشر، ودمر في أول 48 ساعة فقط ما يزيد عن 45 دبابة إسرائيلية، لكن الأسطورة الحقيقية لم تكن في الهجوم بل في “الثغرة”، حين حوصر الجيش الثالث لـ 100 يوم كاملة بلا ماء أو إمداد، وهنا ظهر “بدوي” الحكيم الذي استخدم “الهياكل الخشبية” ليخدع طيران العدو ويجعله يقصف أشباحاً وهمية، بينما كان هو يتنقل بين الخنادق ليلاً يوزع التمر والماء القليل على جنوده، رافضاً أن يأكل لقمة واحدة تميزه عنهم، مردداً جملته التي صارت دستوراً للميدان: “لن يموت جندي من الجوع وقائده شبعان.. نحن هنا لننتصر معاً أو نُدفن في هذه الرمال معاً”، وظل صامداً كالجبل حتى نال “نجمة الشرف” وصار وزيراً للدفاع وقائداً عاماً، لُقب بـ “وزير الغلابة” لبساطته المفرطة وقربه من أنفاس الجنود، حتى جاءت النهاية الدرامية الغامضة في 2 مارس 1981 فوق رمال سيوة، حين سقطت طائرته ومعه 12 من خيرة قادة الجيش، ليرحل بدوي جسداً ويُرقّى لرتبة “المشير” بعد وفاته، تاركاً وراءه قصة رجل خرج من ظلام المعتقل ليصنع نور العبور، ويثبت أن القائد الحقيقي هو من يراه جنوده دائماً في “المقدمة” وليس خلف الجدران الحصينة، رحم الله بطل الصمود الذي لم ينحنِ يوماً إلا في صلاته
