حسام خفاجي يكتب:هل تقترب الحرب في إيران من نهايتها..أم أننا أمام فصل أكثر خطورة

هل تقترب الحرب في إيران من نهايتها… أم أننا أمام فصل أكثر خطورة؟

لم تعد الحرب في إيران مجرد اشتباك عسكري محدود أو صراع نفوذ تقليدي، بل تحولت إلى عقدة إقليمية معقدة تتشابك فيها حسابات القوى الكبرى مع مخاوف دول الجوار، وتطل برأسها على أمن الطاقة العالمي واستقرار الشرق الأوسط بأكمله.
والسؤال الذي يفرض نفسه الآن:
هل هناك سيناريو حقيقي لإنهاء هذه الحرب، أم أن استمرارها هو الخيار الأقرب؟

سيناريوهات إنهاء الحرب
إن إنهاء الحرب في إيران يرتبط بثلاثة مسارات رئيسية:
أولها، التسوية السياسية، وهو السيناريو الأقل تكلفة والأكثر صعوبة في الوقت ذاته. يتطلب ذلك ضغوطًا دولية حقيقية على الأطراف المتصارعة، خاصة من الولايات المتحدة وروسيا والصين، للوصول إلى صيغة توازن تحفظ ماء الوجه للجميع. لكن هذا السيناريو يصطدم بتعقيدات الملف النووي الإيراني وتضارب المصالح الإقليمية

ثانيها، الإنهاك العسكري، حيث تصل الأطراف إلى نقطة لا غالب ولا مغلوب، فتفرض الوقائع الميدانية وقفًا لإطلاق النار. هذا النموذج تكرر في صراعات عديدة، لكنه يترك جذور الأزمة قائمة، ما يعني قابلية الانفجار في أي وقت.

ثالثها، الحسم العسكري، وهو الاحتمال الأخطر والأقل واقعية. فإيران ليست دولة هامشية، وأي محاولة لإسقاطها أو إخضاعها بالقوة ستفتح أبواب جحيم إقليمي، يمتد من الخليج إلى شرق المتوسط.

في حال استمرار الحرب… إلى أين؟

استمرار الحرب يعني ببساطة توسيع رقعة الاشتعال. مضيق هرمز سيظل ورقة ضغط قابلة للاشتعال في أي لحظة، وأسعار النفط ستبقى رهينة التوتر. كما أن أذرع إيران في المنطقة قد تدخل بشكل أوسع، ما ينذر بتحول الصراع إلى حرب إقليمية مفتوحة.
الأخطر من ذلك، أن استمرار النزاع قد يدفع نحو إعادة تشكيل خرائط النفوذ في الشرق الأوسط، بما يهدد استقرار دول تقف بالفعل على حافة التوازن.
الدور المصري… عقل الدولة في زمن الفوضى

في خضم هذا المشهد المرتبك، يبرز الدور المصري كأحد أهم عناصر التوازن في المنطقة. فمصر، بحكم موقعها وثقلها التاريخي والسياسي، لا تنظر إلى الصراع من زاوية المكسب والخسارة الآنية، بل من منظور استقرار الإقليم ككل.

أولًا، تلعب مصر دورًا مهمًا في الدفع نحو الحلول السياسية، من خلال اتصالاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف، ورفضها لانزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة.

ثانيًا، تمثل القاهرة ركيزة أساسية في تأمين الممرات الحيوية، خاصة قناة السويس، التي تظل شريانًا عالميًا لا يمكن السماح بتعطيله في ظل أي تصعيد.

ثالثًا، تعتمد مصر على سياسة التهدئة الإقليمية، وتعمل على تقليل الاستقطاب الحاد بين القوى المتصارعة، وهو ما يظهر في خطابها الدبلوماسي الذي يرفض التصعيد ويدعو للحوار.

وأخيرًا، لا يمكن إغفال البعد الأمني، حيث تحرص الدولة المصرية على تحصين جبهتها الداخلية من أي تداعيات محتملة، سواء اقتصادية أو أمنية، في ظل عالم شديد الاضطراب.

خلاصة المشهد
إن إنهاء الحرب في إيران ليس قرارًا يُتخذ، بل معادلة تُفرض. وبين تعقيدات السياسة ومخاطر الميدان، يظل السيناريو الأقرب هو استمرار حالة “اللا حسم” لبعض الوقت، مع محاولات متقطعة لاحتواء التصعيد.

وفي هذا السياق، تبقى مصر صوت العقل الذي يحاول منع المنطقة من السقوط في هاوية الفوضى الشاملة، في وقت تزداد فيه الأصوات التي تراهن على النار لا على السلام.

صحفي مصري وعضو نقابة الصحفيين ورئيس تحرير موقع وجريدة بتوقيت مصر الإخباري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

تعليق

اسم

القائمة الرئيسية