بدأت الحرب على إيران..بدأت الكارثة التي تخشاها المنطقة..
لم يسبق في التاريخ أن شّنت أميركا وإسرائيل حربًا مشتركة بشكل علني..لا في حرب أكتوبر ولا في حرب الخليج الثانية ولا احتلال العراق ولا أي حرب..لكن فعلوها مع إيران..حرب شاملة جهّزت لها أميركا قوة عسكرية هي الأضخم منذ خمسة وعشرين سنة..30 ألف جندي في خمس قواعد عسكرية في المنطقة، حاملتي طائرات، 300 طائرة هجومية، 19 مدمرة بحرية..وتخيّل الانحطاط الأميركي؟..استخدموا سلطنة عمان غطاء وهم يجهزون لضرب إيران..لغاية قبل الهجوم بثلاث ساعات، كان وزير الخارجية العماني يخرج ويبشر العالم بأن السلام قريب وإن إيران وافقت على عدم الاحتفاظ بمخزونها النووي..لكن النية كانت مبيتة..لا حل أميركي-عبري سوى الحرب المدمرّة..
كل الأخبار القادمة سيئة من الجبهة الإيرانية..قصف مقر إقامة الرئيس الإيراني، الإعلام العبري ينقل بالفعل أنه تم القضاء على ‘‘علي شمخاني‘‘ مستشار المرشد الإيراني…وعلى ما يبدو أنه تم تقسيم المهمة بين الأميركيين والعبريين..أميركا تتولّى قصف المواقع النووية وقواعد الصواريخ الإيرانية..والكيان يقوم بعملية لقطف الرؤوس بالقضاء على كامل القيادة الإيرانية..لا اعتبار لقانون دولي، لا مكان لأي عرف ينظم العلاقات الدولية..نتعامل مع قوى نووية قرّرت تصفية كامل السلطة السياسية والعسكرية لدولة أخرى في حرب مفتوحة..والمرشد الإيراني علي خامنئي هو الهدف الأول والأخير، ولن ترتاح أميركا إلا باستئصال وجوده..
إيران وعدت وأوفت..لن يكون أحد بأمان..وأولهم الخليج..وبالفعل دكّت الصواريخ الإيرانية مقر القوات الأميركية في قواعدها الأشهر في البحرين والكويت والإمارات وقطر..ومعهم طبعًا الكيان 125 صاروخ باليستي سقط منها بالفعل داخل الكيان 35 صاروخ..تخيّل مدى نطاق الحرب الذي تخوضه إيران؟..هي تحارب أقوى إمبراطورية في التاريخ، وأحقر عميل استعماري في سجل البشرية، و5 دولة عربية قرّرت تخصيص قواعدها العسكرية لاستهداف إيران، وفي الخلفية 27 دولة أوروبية تحتوي 50 قاعدة ونقطة تمركز أميركية، تشكل محور للإمداد والتموين للقوات الأميركية المنتشرة في المنطقة..إيران تحارب العالم كله..وهذه حقيقة مفجعة..
نحن أمام أيام سوداء بمعنى الكلمة..هذه قمة الغطرسة الأميركية..كل حلم إيران هو أن تتحول لقوة نووية وصاروخية..أن ترفع مكانتها في الشرق الأوسط..أن تكون ببساطة في وضع يُمكنها من نزع السيادة مع العدو العبري..لكن لن يسمح لها..لن تترك أميركا أي قوة تنمو لتصنع سلاحها، لتكون منافسة للعدو، ليكون لدى شعوب هذه المنطقة كرامة..وإيران تدفع الثمن..أيام سوداء في حرب نتائجها ستكون كارثية على الشرق الأوسط..أميركا ستغير النظام في إيران، سوف تقتلع كامل القيادة، كما قال رئيس وزراء العدو، وتمكن الخونة من الوصول للسلطة..انتهى الوهم..هذه ليست حربًا يتم فيها تقليم قوة إيران الصاروخية والنووية..هذه حرب صممتها أميركا للقضاء على إيران التي نعرفها بالكامل، وإعادتها لحضن رجال الشاه الذين يتخابرون اصلًا مع العدو على الأرض..
مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية..مع كل صاروخ ينطلق لقلب دولة عربية متخابرة مع الاحتلال..دكوا مباني الخليج، وأبراج نفطهم ومطاراتهم ومعالم رفاهيتهم التي شُيدت على أنقاض ملايين الأبرياء..مع كل مبنى يندك فوق رؤوس العدو في أراضينا المحتلة وكل نفر منهم يأوي إلى الملاجيء..هذه القوة المحشودة الهائلة لا يُمكن أن تنجو منها أي دولة..لا يُمكن بكل معنى الكلمة..وسيكون مفاجئًا لو نجت إيران في الخروج منها سالمة دون دمار لكل رجالاتها ومؤسساتها العسكرية..ولو خسرتها إيران..فلا ملامة..كيف تنجو وجارك عربي تخابر مع العبري وأتى لك بالأميركي؟..كيف تنجو في عالم وضيع قرّر في لحظة أن يمحو دولة ونظام من على وجه الأرض لأنها فقط قررت أن تصنع سلاحها؟..كيف تنجو؟..مع إيران..معها ضد قوى الاستكبار لآخر نفس..اليوم إيران وغدًا العرب..غدًا مصر وتركيا..ويقينًا سوف تكون سماوات الخليج مفتوحة لاستهدافهم..لا أحد ينجو من الخيانة مهما تخيّل أنه الاستثناء !




