محو إيران من على وجه الأرض..
حضارة فارسية تعود جذورها لثلاثة آلاف عام، يهددها اللقيط الأميركي بأن تصبح أثرا بعد عين..هذا هو المستوى الأكثر فتكا لجنون الرجل الأبيض..كنا نعتقد أن المحو والإفناء ذكرى من الماضي..حين قام ليوبولد الثاني ملك بلجيكا بإزهاق أرواح 10 ملايين كونجولي، عندما رفضوا زراعة المطاط، أو القيصر ڤيلهلم الثاني ملك ألمانيا الذي قرر إفناء 3/4 شعب ناميبيا من قبائل الهيريرو والناما، فقط لأنهم تجرأوا ورفضوا التبشير..لم يتغير شيء على الإطلاق..ترامب أعاد الوجه الاستعماري الأكثر قبحا..استعمار بدائي مصحوب بشعارات دينية مسيحية قحة لتبرير الاستيلاء على الموارد وإخضاع الجغرافيا لحسابات شركات النفط الكبرى..كل تطور القرن العشرين مسح من الذاكرة..أسلافه الأقربون تطوروا..ردموا على أهدافهم بشعارات الديمقراطية وحقوق الإنسان ومكافحة الشيوعية..نحتل ڤيتنام لضمان حرية السوق، ونمحو أفغانستان لجلب الحرية لشعبها، ونسقط صدام حسين ونستولي على تريليون دولار من النفط العراقي، لتحقيق الديمقراطية المنشودة..بصق ترامب في وجه محاولات التجميل وأزاح القناع وعاد بالزمن مائة وخمسون عاما إلى الوراء..يقف محاطاً بمخابيل من آباء الطائفة الإنجيلية، يتحدث فريقه عن وعود الرب لشعب العدو، ويقطع سفيره في الكيان وعوداً بالاستيلاء على أراضي الجوار..عاد الزمن القديم..ترامب هو الوجه الأكثر تجليا لحضارة تعرف جيدا فنون المحو وإخفاء الأثر..الإغارة والسرقة..ثم صناعة فيلم سينمائي يجسد المعاناة..معاناة المجرم في التخلص من ضحيته..ثم تخيل..يصفون إيران بأنها أكبر تهديد للبشرية، لا لشيء إلا لأنها حلمت بخطوة إضافية على سلم القوة..فقط لمجرد أنها أرادت امتلاك واحد على مليون من قدرتهم العسكرية..وللدهشة يصفق لهم رعاع العرب الذين لا يطيقون حرا..بالأمس محو القطاع..واليوم محو حضارة إيران..يقولها ترامب بلا خجل..وتظن أنه سيقف عندها؟..أنت التالي..نحن جميعا..بقايا دول ما تزال ترفض، وآدميين ما يزالون أحرارا..الكل هدف جديد..ينتظر دوره..ولن يعدم الأميركي السبب..ربما لا تعجبه ربطة عنقك أو مقياس جلبابك أو طول لحيتك أو قبلة صلاتك..وسيكون ذلك أكثر من مبرر كافي لمحوك..استبدل اسم إيران وضع محلها بلدك..وستعرف مقدما الفاتورة لو أردت يوما صناعة سلاحك وطعامك ودوائك..المحو..لا يعرف الغربي وسيلة غيرها..لكن والله لم يكن ترامب ليكون بهذا الجبروت لولا عبد المنزل الذي فتح له الباب ومكنه..لولا من هم من ملتنا وعروبتنا..غرس الله في قلوبهم كرامة فأنكروها، حررهم من عبودية البشر، فخروا سجدا لأعدائه، أبوا إلا أن يكونوا عبيدا معدومي القيمة..وتلك أول مرة في التاريخ يركب العبد رولز رويس، وتخرج جنازة الحر من بيت متواضع، لا تبكيه إلا أمه بردائها الأسود المتسخ بغبار الأسمنت الذي يكسو سريرها..زمن العبيد الجدد..زمن حثالات ترامب.
