هذا المختل البرتقالي خرج يتحدث عن استسلام إيران لدول الخليج..في ظرف ساعات..قصفت إيران مطار دبي، ثم قاعدة الجفير الأميركية في البحرين، ثم مركز الخدمات اللوجيستية التابع للسفارة الأميركية في بغداد، ثم قواعد الأكراد الإيرانيين في أربيل، ثم مسيّرة ضربت برج شاهق اسمه مارينا تاور في دبي..مجرم غبي مستمر في توريط دول الخليج في حرب تتعرّض فيها لأسوأ حملة قصف في تاريخها بعدما وظّفت أراضيها لاستهداف إيران..كان ممكن تصريح الرئيس الإيراني يفتح صفحة تهدئة، وتستمع دول الخليج لصوت العقل وتطلب من الأميركيين التوقف عن استخدام الأراضي والسماوات الخليجية في الحرب..لكن ترامب قطع السكّة وخرج بتصريح استفزازي، دفع الخليج ثمنه..هذا المختل خرج ليتحدث عن تدمير 64% من منصات إطلاق الصواريخ وكامل البحرية الإيرانية..ولازم طبعًا 64% من أجل الدقة الترامبية المعتادة..ووردّت إيران مساء باستخدام أشد صواريخها فتكًا من طراز خرمشهر في قصف تل أبيب وحيفا، وردّ الحزب بإدخال ثلاث مسيرات في قلب العدو، وقصف كريات شمونة..وسبحان الله..ترامب الذي دمر كل القدرة الإيرانية هو اليوم الذي يتجاوز الكونجرس نفسه ويوافق بشكل طاريء على بيع 12 ألف قنبلة للعدو العبري بشكل عاجل..12 ألف قنبلة زنة الواحدة قرابة 600 كجم، بعد أسبوع استخدم فيه العدو 7500 قنبلة كاملة في قصف إيران..طيب ما الحرب خلصت وإيران استسلمت، ودمرت كل الأهداف..لماذا تبيع ب 600 مليون $ قنابل فورية للكيان؟..ولماذا ترسل بريطانيا حاملة طائرات للشرق الأوسط وهي HM Prince of Wales وهي التي لا تمتلك أصلًا سوى حاملتي طائرات؟..نحن أمام أحط رئيس في تاريخ الكرة الأرضية..فكّر القصة لعبة والحرب في يومين تخلص..فكّر أن هناك كتالوج من وحي أفلام السينما عن الكاوبوي الأميركي الذي يسود السماء بالتكنولوجيا ويقصف المدارس والمشافي والأهداف العسكرية..ثم تخاف الدول وتسلم رايتها وشرفها العسكري وتجري لترامب وتقول له..خذ الأرض بما عليها..أسبوع من تاريخ بدء الحرب،ورئيس إمبرطورية مجنونة يطلب كل 3 دقائق من الحرس الانشقاق، ومن الدبلوماسيين الإيرانيين طلب اللجوء، ومن الأكراد الإيرانيين التقدم لغزو إيران من جهة كردستان العراق..كل ساعة كأنه طفل أخرق..ولا حدّ معبّره..والعرب مساقون ورائه كالنعاج..دفعوا 5 تريليون $ مقدمًا على عشم أن الأميركي سيحقق أحلامهم بالانتقام من إيران في ظرف ساعات..والنتيجة أن قطر والإمارات في بيان مشترك يدعوان لوقف التصعيد..طيب ما كان أمامكم فرصة لما ترامب أخبركم بموعد شن الهجمات؟..لما أجهزة استخباراتكم تواصلت مع الأميركيين والعبريين حتى تستعد لموجات القصف الإيراني؟!..هل كان الأمر يستحق كل الرعب الذي تعيشونه؟..النموذج المريض ده لابد من هزيمته..نموذج المسيحي الأبيض القادم على حصانه من تكساس، وهو لا يعرف أصلًا كم عدد سكان دولة مثل إيران، التي تمتلك سجاد في شيراز أقدم من تاريخ أميركا كله..لازم ينهار فوق رؤوس الأمريكيين..نموذج العربي الخليجي الغني اللي مستخبي وراء الخواجه عشان يجيب له حقه من دول الجوار في كل مرة يعيط ويدبدب في الأرض..لازم يقف عند حده..هذا الخليط الوضيع أنتج مواطن عربي من الحثالات..الإمارات عنده هي الكعبة، وشرفه يُباع بالدينار، وحلمه ليلة يقضيها ولو متسولًا في الشارع قصاد برج خليفة..مواطن كان عامل فيها قومي وكيميتي وفينيقي وأشوري لما أهل القطاع كانوا ينمحوا من على وجه الأرض، لكن عروبته استنفرت فجأة لما شاف حلمه في تقديس القوة والمال ينهار بمسيرات إيران فوق دماغ عيال زايد وحكام البحرين الذين لا نعرف لهم اسمًا ولا صفة غير إنهم ماخور الخليج الأول عبر جسر الملك فهد..انهيار هذا النموذج لم يعد رفاهية..لأن الأميركي لو حطّم إيران بالكامل، فسيكون أمامه نموذج معياري لدول المنطقة الكبرى كلها..قسيس يبارك، وحاملة طائرات تتحرك، ورئيس جمهورية يتلقّى أربع طن قنابل فوق رأسه، وشعب يرفع الراية، وقوات الغزاة تدخل، والبلد تُسلم بالمفتاح..ولأن الدول الضعيفة التي هي اصلًا كانوتنات صنعها الاستعمار، هتروح تجيب البوارج الأميركية وتقيم القواعد العسكرية استلهامًا بالخليج..وما بدأ في إيران سيتكرر في دول أخرى، وهذه المرة سنجد العربي فعلًا يفتح أرضه لقصف العربي، والحجة دائمًا حاضرة..أصل أميركا قوة كبرى ولا نستطيع تحدّيها..انهيار النموذج حتمي، لأن المواطن العربي الخنيث ابن الصفقة الأميركية-الخليجية سوف يتشجّع بعد الانتصار الأميركي وكما باع عرضه لأموال آل زايد، غدًا للموساد، لأن النجاة الوحيدة عنده هي الاستسلام..صمود إيران ليس هدفه إيران فقط..وإنما اتقاءً لشر بالوعة المجاري التي سوف تنفتح حال هزيمتها لا قدر الله..روح التسليم والانحطاط والسقوط وتمجيد القوة سندفع ثمنها لاحقًا..وأول من سيخونك عربي وظّف أرضه، وعربي يخشى من الأمريكي بطشه، ومواطن يحدّثك ألف مرة عن شرف البيادة فوق رأسه، وهو من نوعية مستوطنين دبي، لو سمع صوت صفارة إنذار، سوف يترك زوجته خلفه ويهرب..ليست رفاهية من مقاعد المتفرجين..الصمود الإيراني أو بالأدق النجاة بأقل الخسائر الممكنة، هو الاستثمار الأخير قبل عالم يشكّله الساقطون على مقاس خيانتهم..ثم يقنعونك..أنه لم يكن بالإمكان أبدًا أكثر مما كان..وأن الخيانة قدرنا الوحيد !
