المفاجأة الإيرانية
إن لم يكن ما تفعله إيران معجزة..فما هي المعجزة إذن؟..
ثلاث ساعات من القصف الصاروخي على العدو العبري..والبنتاجون يؤكد لأول مرة إصابة 141 جندي أميركي في الخليج، كثير منهم في حالة خطرة، فضلا عن تسع وفيات..في عز ما ترامب خرج للعالم يُعلن أن الحرب قد انتهت، تردّ طهران بأعنف قصف باليستي، وبأشد صواريخها فتكًا خرمشهر، وبرأس حربي زنة طن..13 يوم من الحرب الوحشية..ومنذ اليوم الأول لها خرج النتن وصبيه البرتقالي، يخبرون العالم بأن معدل إطلاق الصواريخ ينخفض..ثم خرج وزير دفاع الكيان يتبجّح بأنه قد نفذ أكبر قصف جوّي في تاريخ الكيان..وصعد كلب ترامب الوفي روبيو أمام وسائل الإعلام موكدًا أن الاستسلام مسألة وقت..وها قد أتاكم نبأ استسلام إيران..صواريخ انشطارية في صباح الليلة الرابعة عشر، تنتشر ذخائرها على مدى 10 كم، وتجر المستوطنين من عز نومهم لقلب الملاجيء..
تخيّل..دولة تقنيات دفاعها الجوي تعود لعقود خلت، مقابل أعقد منظومة تسليح شرق أوسطية ممثلة في الكيان، وأكبر إمبراطورية عسكرية في تاريخ البشر هي الولايات المتحدة..تخيّل أمة تفقد قائدها الذي لم تعرف سواه لعقود، مقابل حلف من الجنون بين ثمانية دول ظنّت أنها ستمحي إيران بين ليلة وضحاها..تخيل أمة تفقد خيرة علمائها النووييين، مقابل قوتين نوويتين تمتلكان مجتمعتين زهاء 5500 رأس نووية..تخيل أمة تشاهد نفطها حبيس المصافي نتيجة للحصار وشعبها يئن من التضخم والفقر، مقابل دولة ناتجها الإجمالي 27 تريليون دولار، وكيان متوسط دخل الفرد فيه 64 ألف $ سنوياً..وللدهشة تستطيع تلك الأمّة المحاصرة الصمود بعد 13 يومًا، وتكشف أسلحة جديدة لم يعرف الأميركيين أصلًا بوجودها..ويخزى أعداؤها..
قالوا بأن ذخيرة إيران قد انتهت؟..تمطرهم…قالوا فرغت من تجريب الأسلحة..ها هي الطرازات الأحدث..قالوا بأن 65 % من منصات الصواريخ قد دُمّرت، وأن المدن الصاروخية من كرمانشاه لسمنان، باتت مكشوفة للرادارات الأميركية..وها قد أتتكم زخات من شهب حارق فوق رؤوسكم..قالوا..لا قبل للأمة بالتماسك بعد خامنئي..وتلك هي أمة الصامدين تعاند أكبر رأس في العالم، وتأتي بابنه، فتكون مكافأته الأولى..3 ساعات من القصف المتوالي، بدلًا من نصف ساعة..لدرجة أن ترامب المختل هو من يخبيء إصابات جنوده، وغالبًا الجيش الأميركي محتفظ بعدد كبير من الأجساد العفنة في الثلاجات، ولا يرغب في إعلان خسائره الحقيقية..وتوافه الإعلام الحربي العبري، كما العادة يخفون الخسائر في كل مواقعهم الحيوية..
لا يأسرني سوى الرجل الحر..الرجل الذي تخبره قوى الاستكبار أنه في الرمق الأخير، وأن الموجة عاتية وعليه الإنحناء..وبينما يتأهب الخائن والمدنس والعميل لسقوطه، ينهض من تحت الركام ويبدأ من حيث توقّع الكل أنه قد انتهى..ومن هزيمته المحتومة يصنع ملحمة..هذا الرجل هو إيران الآن..كل الحسابات المنطقية للأذلاء والخانعين، وضعت الاستسلام مرادفًا للنجاة..اترك سلاحك يا إيراني..لا قبل لك بمواجهة الثاد والباتريوت والتوماهوك والإف 35..ثم صعقتهم الإجابة من الحرس الذي أذاق العالم جحيمًا لم يخطر في بال بشر..لا نفط ولا أمان ولا ملاحة ولا شحن..هذا ميراث ضارب في جذور تلك المنطقة منذ ألوف الأعوام، وليست أمة من لقطاء الاستعمار العرب والعبريين..وذلك كبرياء حضارة صنعت من عز الحصار بنية علمية لا تمتلكها دولة في المنطقة، فأنبتت منظومة ردع تضرب على ثمان جهات..
هذه المنطقة، بفضل إيران، تقف الآن عصية على مشروع الشرق الأوسط الجديد..لن يمر على أكتاف 500 مليون..لن يمر وإن زرع العدو عملائه، وقلب السماء عرضًا بهلوانيًا..لن يمّر..ولن يبقى لنموذجكم التافه مؤيدًا وإلا وهو خائف..هذا هو ثمن العمالة الأميركية..مسيرات فوق رؤوس الأعراب..وذلك هو الكيان الذي يتفاخر بقدرته على حسم كل وأي معركة بمفرده..أتى بأميركا لتساعده ضد إيران، ولم ينجح كذلك..لا..بل نجح في إهداء الجمهورية الإسلامية سرديتها الأعظم إلى اللحظة..نحن الأمة الوحيدة في تاريخ هذه المنطقة التي تصدّت بمفردها لعدوان مشترك من أحقر كيان استعماري وراعيه..وما نزال صامدين..بالأمس رجال القطاع وقبلهم الطالبان وقبلهم البعيد فيتنام واليوم إيران..ولم يتعلّم الأذلاء درسًا إلى الآن..الكرامة..لم تتعلموها في مدارس سلاطينكم..ستعلمكم إياها..خرمشهر وشاهد..هذا وعد.
