الكوميديا الإلهية ورحلة المطهر في عين سحرية
الشاعر الايطالي العظيم “دانتي اليجيري” في رائعته الأعظم “الكوميديا الآلهية” والتي يحمل اسمها تناقضاً لا يحمل اي معنى فيه للكوميديا.. والتي اقتبسها من “رسالة الغفران” لأبي العلاء المعري.. حيث البحث عن التطهر والمغفرة من رحلة الدنيا الى رحلة الأخرة.. رحلة دانتي هي رحلة تطهر.. وخلال هذه الرحلة وفي بدايتها يلتقي الشاعر الأيطالي دانتي في غابة النسيان بالشاعر الأيطالي “فيرجو”.. غابة النسيان تلك.. أو ما يرمز لها بالحياة الدنيا نجده يمتطي كائناً محتالا في هيئة رجل وقور ذو لحية بها شيب ويدعى هذا الكائن “جيريون Geryons” للعبور به من الجحيم الى المطهر.اقتبست الأديان هذه الكائن فيما بعد فيما يسمى البراق.. وهذا لا يهم الآن.هذا الكائن الأسطوري في الذي استعان به دانتي في الكوميديا الإلهية يتكون من رأس رجل وقور يبدو ملائكياً.. ولكنه بجسد عقرب وذيل عقرب واجنحة نسر ومخالب أسد.”دانتي” وصديقه “فيرجو” هما النظير والتناص الواقعي لبطلي الحكاية “عم زكي غانم/باسم سمرة” و”عادل/عصام عمر” فدانتي كان اكبر من “فيرجو” وكلاهما يريدا الهرب من الجحيم والوصول الى الجنة.وخلال هذه الرحلة كانت مطيتهما وركوبتهما هي الكائن المحتال “جيريون أو Geryon”.الفنان محمد علاء يقوم بدور محامي محتال وهو المستشار “شهاب الصفطاوي” وفي هيئته وقار وخبث واحتيال.. فذيله المخفي كالكائن الأسطوري “جيريون” هو تجارته في الأدوية الفاسدة او الأدوية التي لا زالت تحت الأختبار دون موافقة على استعمالها.. وجناحيه هما القانون.. ومخالبه هي من اوقعت “زكي غانم/باسم سمرة في السجن” ولهذا تعمد المخرج في ظني ان تكون هيئته على هيئة كائن اسطوري مرعب.. حتى الفنان محمد علاء نفسه خرج اسطوريا في تمثيله بعيدا عن ادوار الرجل الجان والذي يقع في حبه كل النساء بصوته الناعم وشياكته وذكورته البادية.. هنا الفنان محمد علاء يكتب شهادة ميلاد مختلفة عن ادواره السابقة كممثل اسطوري.في كادرات بعينها ومن خلال الديكور والاضاءة والأكسسوار كان هناك اسقاطاً سيميولوجيا في التناص بين شخصية “شهاب الصفطاوي” المحامي المحتال والذي يحاول “زكي غانم وعادل/باسم سمرة وعصام عمر” في ركوبه للعبور للمطهر… وهي مهمة صعبة لأنه كائن صعب التحكم فيه.. فهو القادر على التحكم في مصائر من حوله بمنتهى الأحتيال.ظهر محمد علاء أو شهاب الصفطاوي وكأنه “جيريون” من خلال الاكسسوارات والموتيفات البصرية التي استخدمها مهندس الديكور والاضاءة والصوت للتأكيد على اسطورية هذا المحامي.. وهذا التشابه في الوجه والذقن والطبيعة بينه وبين كائن “دانتي” الأسطوري في الكوميديا الألهية.. ونحن فعلا امام عمل يتناول الكوميديا الألهية بمنظور مصري في رحلة ابطال الحكاية للتطهر من ماضيهم.ففي لقطة نرى الفنان محمد علاء “شهاب” يقف بنظرة يكسر من خلالها “الحائط الرابع” وينظر الى المشاهد نفسه.. وهي لقطة لا تستخدم الا لتأكيد رسالة بأننا كمشاهدين قد وقعنا في فخ الدخول الى رحلة “باسم سمرة وعصام عمر ومحمد علاء” أو نحن نشهد ونشارك في رحلة المطهر بين “زكي وعادل وشهاب” وقد تورطنا في حب الأبطال الساعون الى التطهر.. وكارهين للمحتال الأسطوري في مهنة تحتاج كثيراً من الأحتيال وهو المحامي “شهاب”.في الصورة الأولى ونظره الفنان محمد علاء او شهاب وكسره للحائط الرابع نراه وكأنه ذلك المائن الأسطوري المحتال “جيريون” والشماعة خلفه وكأنه ذيل العقرب.. واكسسوار لتمثال حصان وكأنه براق او جيريون سيركبه بطلي الحكاية.وفي صورة ثانية ذات المحامي “المحتال” بعد ان اكتشف ان “عادل وزكي” ركبوه بالمعنى الحرفي واستغلوه للوصول الى التطهر وما له من دول في مافيا فساد الأدوية وموت ارواح بريئة بسببه.عين سحرية مسلسل يشبه الكوميديا الألهية في رحلة ابطاله للتطهر من ماضيهم بعين سحرية من السرد.. وعين سحرية اشد جمالا في الاخراج والتمثيل والأكسسوار والديكور وسحر الكاميرا الرائع.
