الرعب يسيطر علي ترامب
فورًا..بمعنى كلمة فورًا..الخارجية الأميركية في بيان عاجل دعت كل مواطنيها في 14 دولة في الشرق الأوسط للمغادرة دون تردّد..كل دول الخليج والأردن ومصر وحتى أراضينا المحتلّة..وهذا مؤشر خطير جدًا على تصاعد الصراع؟..لماذا؟..ببساطة لأن إيران قد تستهدف كل الوجود العسكري والمدني الأميركي في كل بقعة في الشرق الأوسط..لا..ليس البوارج في الخليج أو بحر العرب أو مضيق هرمز، ولا توجيه الصواريخ صوب المنشآت العسكرية الأميركية..لأ..أميركا تعرف السلوك الإيراني جيدًا..وتعلم أن طهران في حالة اليأس الشديد واشتداد الخطر سوف تفعّل العديد من الخلايا لاستهداف المستثمرين الأميركيين والسياح والمدنيين الغربيين..وليس فقط الاستهداف أي التصفية..أيضًا لا..من يعرف إيران جيدا خلال الحروب يعلم أن لديها سلاح آخر هو‘‘خط*ف الأجانب‘‘..في الحرب الأهلية اللبنانية نجحت إيران في أسر 121 مواطن غربي عن طريق الحزب في الجنوب اللبناني وجنت بهم مكاسب هائلة..تخيّل المناصب؟..وليم فرانسيس باكلي رئيس محطة ال CIA في بيروت..وفعلت به إيران الأفاعيل ونشرت صورته وهو ممزّق على صدر الصحافة اللبنانية..وليس هو فقط..القادم كان أسوأ..إيران استهدفت القيادة العسكرية الأميركية نفسها وكان أشهر قصة للعقيد الأميركي المشارك في مهام حفظ السلام في لبنان ‘‘ويليم هيجينز‘‘ وكان يرتدي زي مدني في الشارع، لكنه كان مرصودًا من استخبارات الحزب، واستمرت إيران في احتجازه على يد الحزب سنة ونصف، قبل أن تنشر صورته وهو معلق من الرقبة..تيري أندرسون كان صاحب القصة الأشهر، وكان صحافي يعمل لحساب وكالة أسوشيتيد برس، وظلّ في الأسرة لمدة 5 سنوات كاملة..ليس في لبنان فقط..وليس الأميركيون وحدهم..إيران كسبت سياسيًا بل وكان تشارك في تحديد نتائج الانتخابات الأوروبية من وراء تلك العمليات..جرت العادة أن الأسرى كانوا يبقون في لبنان وتحقق معهم الاستخبارات الإيرانية ثم تُقرر من يعيش ومن يجب أن يفنى..لكن إيران كسرت القاعدة ونقلت خمسة منهم لطهران، وخاضت مفاوضات مع المرشح للرئاسة الفرنسية وقتها جاك شيراك أمام فرانسوا ميتران، وكانت صفقة كسبت منها إيران مليار $، مقابل الاستماع لكلام شيراك بتأخير الإفراج عن الرهائن حتى يكسب معركة الرئاسة..وكان المشرف الإيراني على الفقة هو الجنرال وقائد الحرس السابق محسن رفيق دوست..أميركا لا تتصرف من فراغ بدعوتها كل المواطنين الأميركيين للمغادرة فورًا..ولا تتصرف فقط بدافع الخوف من الصواريخ الإيرانية على رعايها في الخارج..لأ..لأنها تعلم علم اليقين أن الحرب باتت مفتوحة والخيارات كلها مُباحة..من تصعيد الحرب على الجبهة اللبنانية لإغلاق مضيق هرمز، من المسيرات إلى الصواريخ فوق سماء المنطقة..وإن إيران في خضم اليأس الخلاّق الذي يدفعها للاستمامتة سوف تستخدم كل وكامل أوراقها وأنه لم يعد أمامها أي شيء تخسره..وأنها قد تُكرر ما فعلته سابقًا..سواء باستهداف أو أسر المواطنين الغربيين..وهذا مؤشر يخبرك جيدًا كيف أصبحت منطقة الشرق الأوسط باكملها على شفا الانفجار بالكامل..انفجار سوف تدفع أميركا ثمنه حتى آخر مواطن خليجي لن يستطيع مغادرة أرضه والسفر بأولاده للخارج..فتخرج هي كل رعاياها من كل الدول العربية تقريبًا، لعلمها أن إيران قد تستهدفهم..هذه حرب أرادتها الولايات المتحدة استعراضًا تكنولوجيًا على غرار فنزويلا، واعتقدت أنه خلال يومين سوف ينشق قادة الحرس ويسلموا نقط إيران العملاق إلى ترامب هدية..فتفاجأت أن حتى أصغر مواطن أميركي وأتفه صعلوك من ضواحي ألاباما هو الذي يجب أن يغادر الشرق الأوسط فورًا..إن لم تصبه مسيرة، فصاروخ..وإن لم تسقط فوق رأسه قذيفة، فقد يجد في نهاية المطاف شخصًا يقوده مكبّل الأيدي إلى قلب طهران..هذا يحدث في ساعات قليلة فقط من بدء الحرب..حرب لم يحسب أي طرف في الإقليم من داعمي الكيان أنها قد تقلب حياته جحيمًا..وها هي المنطقة تشتعل من تحت أقدام الكل..لن ينعم بالرفاهية من حرم إيران منها..ولن يكون آمن ذاك الذي ساعد قوى الاستكبار بكل ما يملك..حذرتهم إيران..واليوم دفع الثمن.
