الخائن الذي باع عمر المختار

الخيانة التي أسقطت “أسد الصحراء”.. من هو الليبي الذي كبّل عمر المختار؟

في لحظة من أحلك لحظات التاريخ العربي عام 1931، لم تكن رصاصات الطليان هي من أوقفت مسيرة “شيخ الشهداء” عمر المختار، بل كانت يد الخيانة التي خرجت من صلب الأرض لتغرس خنجراً في ظهر المقاومة؛ فبينما كان الأسد السبعيني يقاتل في شعاب الجبل الأخضر، كانت وحدة “السواري” الليبية التابعة للمستعمر الإيطالي تطارده بشراسة، ليبرز من بينها العسكري رقم (3734) المدعو “عبد الله عبد الكريم البرعصي”، الذي لم يكتفِ بالمطاردة، بل ألقى القبض شخصياً على القائد الذي أعجز روما لـ 20 عاماً. الأرشيف الإيطالي في الصفحة (3857) لم يخجل من تدوين تفاصيل “التكريم والمكافأة” لهذا الخائن بمرسوم ملكي صدر في أكتوبر 1932، واصفاً إياه بـ “البسالة” لمبادرة “سعيدة” أدت لتصفية “تمرد برقة”، في حين أن الحقيقة كانت سقوط فارس شريف في فخ نصبه له من يتحدثون لغته ويسكنون أرضه.
تروي الروايات الشعبية الموثقة أن المختار عندما شعر ببرد القيود على يديه، نظر إلى آسره ودعا عليه بدعوة زلزلت كيانه: “اجعنك من شر لشر وربي يبليك بالزر” (أي الفقر والمرض والضيق)، وهي الدعوة التي يقول الليبيون إنها لاحقت الخائن وأحفاده كظله. ورغم أن هذا الشخص انسلخ من جلد قبيلته المجاهدة التي قدمت قوافل من الشهداء كالمجاهد “حسين الجويفي”، إلا أن ذكراه ظلت “نقطة سوداء” في مجلد ضخم يضم أسماء من باعوا ليبيا مقابل حفنة “ليرات” إيطالية ووسام من وزير المستعمرات. رحل المختار إلى المشنقة بابتسامة الواثق، وبقي الخونة يطاردهم الخزي والعار في صفحات الأرشيف، ليثبت التاريخ دائماً أن “دود المش منه وفيه”، وأن الأوطان لا تُحتل إلا إذا وُجد من يفتح لها الأبواب من الداخل.
لا تنسي ذكر الله والصلاة والسلام على سيدنا محمد

برأيك.. هل كانت دعوة عمر المختار هي العقاب الأقسى للخائن، أم أن تخليد اسمه في “قائمة العار” بالأرشيف الإيطالي هو السجن الأبدي؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *