إيران تلقن أمريكا والكيان درسا قاسيا
إيران اختارت تصعيد الحرب..والمنطقة على حافة الهاوية بمعنى الكلمة..
ترامب قام بتصريح تاريخي..وصف إيران بأنها أمة لديها محاربون أشداء، وتحملت ألم كبير، ولذلك يحترمها، وكان مستغربًا لماذا لم يتصل به الإيرانيون بعد قصف الجسر الأكبر في قارة آسيا وتدميره بالكامل..إيران اختارت الاتصال بترامب، وبطريقتها الخاصة جدًا..أسقطت لأول مرة في الحرب مقاتلة أميركية في السماء الإيرانية، من طراز F-15 ثم طائرة ثانية من طراز A-10..وأضافت صفعة على ألف صفعة سبق ووجهتها للرئيس الأميركي..رعب أميركا الأكبر؟..ليس سقوط الطائرات فحسب..بل في وصول الحطام للأعداء..لروسيا والصين..في بداية الألفية كان العالم على شفا مواجهة عسكرية بين الصين والولايات المتحدة..لماذا؟..
أميركا أرسلت طائرة تجسس من طراز EP-3 للقيام بمهمة في السماء الصينية..للمصادفة كان ذلك بتاريخ 1 إبريل 2001..لكن طائرة حربية صينية اعترضتها، ونتج عن المطاردة سقوط طيار صيني صريعًا..المهم أن الصين في النهاية استحوذت على الطائرة الأميركية..وبدأ سعار البنتاجون..لماذا؟..يريدون بأي ثمن طائرتهم التي هبطت في جزيرة هاينان الصينية..نجحت بكين في إطالة أمد الأزمة..ودارت حرب إعلامية هائلة، وفي النهاية قدمت أميركا اعتذارًا رسميًا للصين..كان الأوان قد فات..ونجحت الصين في تفكيك الطائرة الأميركية ومعرفة أسرارها التكنولوجية..وتحقق رعب أميركا الأكبر..الصين امتلكت تكنولوجيا أميركية بخطأ فردي..اليوم في إبريل 2026 يتكرّر نفس الرعب الأميركي..حطام إحدى أكثر طائراتها تطورًا يسبح في صحراء إيران..والخوف كل الخوف أن تكون أجزاء الطائرة الهامة قد عرفت طريقها لبيجين أو موسكو..
هل تعرف كيف سيبدو الأمر حينها؟..كأن ترامب شخصيًا أهدى لبوتين وتشي جين بينج عصارة سنوات من البحث التقني الأميركي..والوسيط هو إيران..هدية لا يُمكن رفضها أبدًا..الجمهورية لإسلامية لم تتأخر في الرد على ترامب بإعادتها للعصر الحجري..ثمن الجسر تكنولوجيا عسكرية أميركية..وإذلال شديد للبرتقالي الذي صدّع رأس العالم بأنه دمّر القدرات العسكرية الإيرانية بالكامل..وبعد 35 يوم يكون الرد مزلزلًا..وترتفع حصيلة إيران من الطائرات الأميركية إلى طائرة أواكس ممزعة في قلب قاعدة الأمير سلطان في السعودية، و 7 طائرات تزود بالوقود KC-135 و طائرة F-35 مصابة وأخيرًا طائرة F-15 محطمة على الجزر الإيرانية..وبين كل تلك الحصيلة..حاملة الطائرات جيرالد فورد التي اشتعلت وانسحبت من ميدان المعركة..نسيت حقًا..من هي القوة الموجودة في الشرق الأوسط التي نجحت في تمريغ أنف أميركا في التراب؟..لا أحد..لا أحد قبل إيران..التي فقدت خيرة علمائها النوويين، والصف الأول من أبرز قادتها السياسيين والعسكريين..ورغم ذلك تتصرف كأن شيئًا لم يكن..دولة أخرى غيرها لو فقدت وزير شئون المعاشات، لربما انهارت بعد ساعتين..لكنها إيران..هل الخطورة هنا؟..لا..الحرب دخلت منعطفًا أسوأ..
الجيش الإيراني أصاب أكبر منشأة لإنتاج الغاز في الإمارات بأضرار كاسحة..المنشآة اسمها حبشان وتضم 11 وحدة لإنتاج الغاز، وهي الأكبر على الإطلاق في دويلة الشر الخليجية..وبالتأكيد توقّف العمل بها..لماذا الإمارات على وجه التحديد؟..لأنها الدولة التي اختارت علانية أن تدعو ترامب لإكمال الحرب على لسان سفيرها النافذ في واشنطن، ولأنها الدولة التي تنسق مع الولايات المتحدة للقيام بغزو بري للجزر الإيرانية..ولأن المنطقة ببساطة دخلت طورًا جديدًا..ترامب اتخذ قراره بتدمير كاسح لمظاهر البنية التحتية في إيران..جسر خرج كان عملًا جنونيًا، وبالتأكيد خلال الأيام القادمة ستكون منشآت الطاقة الإيرانية على قائمة الاستهداف..ومن هنا بدأت إيران الفصل الأهم من حربها الوجودية..تدمير الأصول المدنية الإيرانية معناه في المقابل توسيع الضربات العسكرية لأميركا، وقصف أشد للكيان والأهم تدمير البنية التحتية للخليج..اليوم في حبشان وغدًا في معامل النفط والغاز في الرياض والمنامة والكويت..وستختار إيران طريق معاقبة الكل..أو بمعنى أصح..إشعال نار لا تنطفيء من حولها..
هذه المرحلة من الحرب هي للارتجال فقط..وهذه أخطر وأسوأ مرحلة..لماذا؟..لأن أميركا عجزت عن إخضاع إيران وفشلت في تدمير قوتها العسكرية..وستلجأ للعبة القذرة المعتادة وهي تدمير البنية التحتية..هل سبق وفعلتها أميركا؟..نعم..وبأسوأ طريقة ممكنة..كانت تخوض مفاوضات للسلام في باريس، مع رئيس الوفد الفيتنامي لي دوك ثو، والأخير كان يرفض تقديم تنازلات..استأذن هنري كيسنجر من نظيره الفيتنامي، وخرج ليجري اتصالًا مع البنتاجون، وطلب كيسنجر أن تنفذ طائرات B-52 أسوأ قصف في تاريخ فيتنام..وقد كان..لمدة 11 يومًا انطلقت عملية Linebacker II ونسفت أميركا ألوف المنازل وأسقطت 21 ألف فيتنامي بين صريع وجريح..هكذا هي أميركا..عندما يبلغ بها اليأس وتعجز عن تحقيق أهدافها العسكرية، تلجأ لمحو المدنيين..وتحاول الآن تكرار السيناريو الفيتنامي مع إيران..ويعلم الحرس الثوري ذلك جيدًا، لذا سوف يبدأ هو الآخر في تكبيد دول الخليج المتعاونة مع الأميركيين خسائر فادحة تزامنًا مع قصف الكيان والأصول العسكرية الأميركية..تريد أميركا فتح هرمز؟..حسنًا..لن ينفتح..ولو انفتح بمعجزة كونية لن تكون معامل الطاقة في الخليج صالحة للاستخدام في وقت قريب..هو باختصار الكابوس القادم الذي يخشاه العالم..
أميركا أمة منحطّة فعليًا..قوة عسكرية تعرضت للمهانة في إيران، وسيكون ردّها أشد عنفًا بمراحل وهي تقصف بأكثر الطائرات فتكًا أهدافًا مدنية..لكن إيران كما وصفها ترامب..أمة المحاربين الأشداء..وسيظل يسأل مرة تلو المرّة..لماذا لم تتصل إيران؟..لماذا لا تخضع؟..ولماذا لا تخاف؟..نسيت المستشارة الروحية الإنجيلية ‘‘ بولا وايت‘‘ أن تخبره أن لدى الدول المسلمين عقيدة صارمة اسمها ‘‘الشهاة*..ملايين من البشر ينتظرون مقعدًا في الجنّة، ويتمنون كل يوم أن تأتيهم الفرصة..الطلقة التي يظن ترامب أنها ستخيفهم، هي تذكرة عبورهم لفردوس يحلمون به..نسيت السيدة التي تضع يدها على كتف الرئيس الأميركي لمباركته، أن توضح له أن موجة الخنوثة التي جعلت مسلمي الشرق الأوسط يميلون إلى القعود ويتمسكون بزخرف الحياة الدنيا، أن تلك الموجة لم تصب الجميع..أفلت منها ملايين البشر في القطاع والضاحية وصنعاء وطهران..وبالتأكيد نسيت الأهم..
أنه حتى وقت قريب كان نزوع المسلمين للمقا‘مة عبثي..مجرد غضب ينفجر في أجساد العدو، لكنه قليل الأثر..أما تلك المرة فقد رافق شعار ‘‘الله أكبر‘‘ علم وبحث ومعامل ومختبرات..وبات اسم الله خفاقًا على متن مسيرّة، ورفرافًا على مقدمة صاروخ باليستي يدك الكيان..أصبح للقوة عقيدة وعلم..وهذا أكثر ما يخيف الأعداء..لا أحد يخاف شيئًا يتمناه..لم يفهم ترامب ذلك..ولم يفهم ملوك الخليج !
